My New Group


بشكل ما، دوماً يأتي الشتاء، أو بالأصح الخريف، و معه صداقات، و ربما هي صدفة أن يتكرر هذا كل شتاء، و ربما هي تلك النعومة في الهواء، الأمنيات التي تبقي قلوبنا في دفء، و المزاجات الحلوة المتطايرة في كل الفراغ بيننا و السماء، ربما تكون تلك الأشياء هي ما يضفي علينا مسحات حزن شهي، مساحات بهجة تسري إلى العمق، و إنفتاح على عالم رمادي بحثاً عن صداقات تحتوينا عبر الشتاء و ما بعده، و ربما هكذا ألتقيت مجموعة الأصدقاء الرائعين الذين أتوا مع هذا الشتاء.


مميزة جداً تلك المجموعة، فمجرد التفكير في كيفية تكونها يثير حيرة شديدة، بداية من التنوع الشاسع في أعمار أفرادها، مروراً بإهتماماتهم الحياتية و الفكرية المختلفة، و إنتهاءاً بالخلفيات المتعددة التي أتى منها كل منهم، لكن لا يثير كل ذلك الإختلاف أي تشتت، و هذا هو تحديداً ما يذهل بهذه المجموعة، لكن هذا لا ينفي وجود تشابه يمثل الخيط الذي يربط بينهم بقوة، و يمكن وضع ذلك التشابه في ذكر أن جميعهم أذكياء جداً، جميعهم راقيين جداً، أنيقين، و بدون تعقيد، فبساطتهم أيضاً مذهلة.


يحبون المقاهي أكثر من التجول، الهدوء أكثر من الصخب، الليل أكثر من النهار، لذا يحبون السهر، جداً، كذلك يحبون العزلة، الخروج عن المدينة، لكن لا يقلل ذلك من حبهم للمرح و للأفعال المجنونة، جداً كذلك، لكن للتنوع بينهم، ها هم أفراداً! :


أحمد : و بجانبه ريم في الصورة، هو أول من عرفت منهم حين أرسل لي إعجابه بمدونتي و إهتمامه المشترك مع بعض أصدقاءه الذين أصبحوا الآن أصدقائي، بمنتصف العشرينات، أحمد له إتجاه فكري وجودي يختلط بإتجاهات أخرى علمية في أساسها، لذا فهو لا يحمل الملامح التي لا تتواجد إلا بالوجودية المفرطة مثل الإنعزال التام، فهو يحب أن تكون حياته ممتلئة بالصداقات، و إن كان يحمل ملامح أخرى تتواجد بالوجودية بشكل عام، مثل هدوءه و رزانة حركاته حين يتكلم، و كذلك نوعية الموسيقى التي يفضلها، كفن ظافر يوسف، عزيزة مصطفى، و انور أبراهيم، و هو ما يشبه جداً ما تحب بون أن تستمع له، و هي وجودية كذلك كما تذكرون، بشكل عام، أول ما يُلاحظ حين لقاء أحمد هو حبه لتذوق كل الحياة لكن لا عبر الغوص فيها، بل هو تذوق اشبه بتجريب طعم كل شيء في خفة دون التعلق به، و لهذا يقوم بذلك التذوق بالغالب من خلال الفن، و هو بالمناسبة ملمح وجودي كذلك.


عمر : بنهاية العشرينات، لعمر شخصية مثيرة جداً للإهتمام، رغم صعوبة تحديدها أو الحديث عنها دون شمول شريكة حياته و زوجته ليلى، فكلاهما يمثل كيان واحد رغم أن لكل منهما تفرده و إستقلاله، لكن أول ما لاحظته في عمر هو حماسه و إتقاده تجاه كل ما يهمه، فحين ألتقينا لأول مرة كنا نتحدث جميعاً عن الحتمية، و كان من السهل ملاحظة حماسته في عينيه، ملامح وجهه و حركات جسده، و طريقته المتقدة في الحديث، لذلك فعمر حين يحب شيء أو يهتم لشيء، يظهر عاطفة حقيقية تجاهه، و بالتأكيد يظهر ذلك في أقصى صوره تجاه ليلى، من جانب آخر عمر منطقي كثيراً، لكن لا بشكل كامل، فبه ملامح وجودية عديدة كإهتمامه بالأفراد أكثر من الصالح العام، جانب آخر مثير للإهتمام بشخصيته هو حبه إستكشاف كل جديد، يعشق الأمور غير المعتادة، لكني مازلت أتطلع لرؤية المزيد من حبه للإستكشاف!


ليلى : كما يصعب وصف عمر بدون ليلى، يصعب وصفها كذلك بدون الحديث عنه، لكن بكون المكان أضيق من أن أفي الحديث حقه، نعبر الملامح الرئيسية سريعاً، بمنتصف العشرينات، لليلى فكر تصفه بالوجودي، لكني بشكل غريب لم أرى فيها ملامح وجودية في حيني رأيت ملامح وجودية في عمر الذي أخبرني أنه لا يرى ذاته وجودياً، فميل ليلى للألوان المبهجة و إمتلاء الصيف، و المرح و تفاصيل المقاهي و السينمات، يجعلها مشبعة بالحياة و الفضول تجاهها، و إن كان فضول عمر أقوى، أمر آخر تحبه ليلى هو ملاحظة سلوك الآخرين و ردود فعلهم تجاه الأحداث المختلفة، كما تجيد ليلى جداً أن تجعل من تحدثه يشعر شعور إيجابي تجاه ذاته عبر أساليب نفسية صحية أظنها طورتها خلال مرحلة ما في حياتها، بشكل عام عمر و ليلى، يمثلان شريكي حياة مثاليين، و أمثل طريقة لرؤيتهما هي معاً.


هشام : ببداية الثلاثينات، لهشام فكر عدمي ذو نزعة وجودية، و إن كنت لأحدد من أكثر شخص له تفكير منطقي محكم في هذه المجموعة، لكان غالباً إما هشام أو مؤمن، يميل هشام لأن يكون واقعي جداً، و لهذا يرفض كل ما هو غير ضروري، لكن واقعيته لا تجعل منه شخص جاف، بل يملك بالحقيقة حس فكاهة ممتاز، يحب هشام العزلة كأحمد لكن لا بنفس القوة، و من جانب آخر يفضل حين نجتمع أن يكون هناك فائدة من إجتماعنا، فيميل لأن نناقش أمور فكرية أو علمية أكثر من ميله للأحاديث الإجتماعية المتناثرة، كما أن قوة التركيز على موضوع واحد بدون حدوث الكثير من الإنتقال العشوائي عنه أقوى في هشام من البقية، و كل هذا بالتأكيد إنعكاس لشخصيته الواقعية المنطقية.


مؤمن : بمنتصف العشرينات، له تفكير مادي فيزيائي بعيد عن الوجودية لذا نتشابه كثيراً في منهج التفكير، لكنني لست واثق حقيقة من مدى إبتعاده عنها، ذلك التفكير المادي ينعكس على مدى واقعيته أيضاً، فهو واقعي جداً و له تفكير منطقي كهشام، واقعيته تلك تمتد إلى كل جوانب حياته مما يدفعه لقياس قيمة ذاته بمدى النجاح الفعلي الذي يحققه، من ناحية أخرى يهتم مؤمن بالنقاشات الفكرية كذلك، و إن كان يميل للإستماع أكثر من المشاركة، و هو أمر طبيعي لميله للتحليل المنطقي و تكوين التصورات أكثر من الإستفسار بهدف رفض أو إقتناع.


ريم : أظنها أكثرهم جنوناً، في سن السادسة و العشرين، تحوي ريم قدر كبير من الرغبة في الجري بدون توقف أو الصراخ وسط مكان مزدحم، رغبة بالإنطلاق، و لا بهدوء، بل بأقصى قوة ممكنة، و تلك الرغبة هي ما تنمي فيها بإستمرار حبها لتجريب الأمور الجديدة و السلوك غير المعتاد، تعشق ريم القيام بالخدع كذلك، بل يمكن القول أنها شريرة قليلاً حتى!، لكن كل ذلك يختفي خلف وجه هاديء و شكل شعر يقول : أنا مرحة فقط قليلاً. و إختيار شديد الأناقة للملابس، و تعلمون كم أحب الأناقة أنا، ليتني أستطيع سرقة بعض ملابسها، لكنني لم أتمكن من العثور على صورة لها بأقصى مستوى أناقة رأيتها به، و حين أفكر بذلك الآن، ربما كان يجب أن أصورهم معاً بالأمس!، بأية حال من ناحية الفكر، لها فكر مثالي يميل للإهتمام بالأفكار أكثر من الفيزياء، لكني بشكل عام مازلت أحتاج لمعرفة المزيد عن فكرها كي أستطيع تحديده أكثر من ذلك.


سام : هو الوحيد منهم في بداية العشرينات مثلي، فكلانا عند 22 عام، لكني لا أتذكر أينا أصغر، يحب سام نوعية خاصة من الموسيقى أحببتها كثيراً حين أستمعت لها، فهو يميل للـ Post Rock و ما شابهه، يميل سام لإمتلاك آراء غير معتادة، بلمحة من المثالية و التركيز على الذات، و هو ما يبدو في هدوئه و عمق صوته، ففيما يتحدث عمر مثلاً بحماس شديد، يتحدث سام بهدوء تام عبر نبرة ثابتة، أظن سام يميل للعزلة كذلك، و لا يهتم كثيراً بإختبار الحياة قدر إهتمامه بإختبار مشاعر داخلية مختلفة، بشكل عام سام و أحمد هم الأكثر هدوءاً.


لكن لا يمكن القول أن هؤلاء هم فقط المجموعة، فقد أخترت أكثرهم تواجداً فقط، لكن المجموعة أكبر قليلاً و الأصدقاء المحيطين بها، و إن لم يكونوا ضمن المجموعة، هم أكبر كثيراً، لذا مازلت ألتقي أشخاص جدد كل عدة أيام و إن لم يكن حضورهم، على الأقل أمامي، بذات قوة حضور من ذكرتهم، لكن بشكل عام كل من ألتقيتهم لهم ذات الميزة المتعلقة بالرقي و العمق، لذا لا يمثل نقاش أمور علمية أو فكرية عميقة أي عائق أمامهم، و لهذا تختلف تلك المجموعة كثيراً عن مجموعات الأصدقاء الأخرى بحياتي، و ربما ذلك هو ما يجعلهم جزء من أسباب غيابي عن المدونة هنا، فنحن معاً بشكل شبه يومي يتخطى 6 ساعات، و أحياناً 10 ساعات، كل لقاء!

2 تعليقات إلى “My New Group”

  1. Bona يقول:

    هذه صُحبة الفِكر والشعور ، لاشخوص مجسدين أمامك بل أرواح كائنات مصنوعة من الجمال وحده لتهيم حولك، أو هذه الصُحبة التي لاأقلق حتى من إنتهائها لما تصنعه من تداخل شغوف معي لايزول ولوأنتهى كل شيء.

    أرسل سلامي عليهم واحداً واحداً . .

  2. FAR...CRY يقول:

    Bon, you’re beautiful =P
    فعلاً هم صحبة للفكر و الشعور، الشعور بمعنى تذوق الحياة، لكن دعينا من القلق حول النهايات P= ،، لو تعلمين كم يتمنون لقائكِ يا بجزية ~~ ،، يوصل سلامكِ بإذن الله =)

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s


Follow

Get every new post delivered to your Inbox.