الفكر الوجودي بالثقافة العربية.


من نحن، لم خلقنا، ما هو العالم، و ماذا بخارجه هي ربما أول ما يخطر على بال أي كائن قادر على التفكير بمجرد حصوله على الأمان، تلك الأسئلة الأساسية جداً و البسيطة ظاهراً هي أول ما سعى الإنسان لمعرفته، من الإنسان البدائي و مروراً بالفراعنة و الآشوريين و الأغريق و حتى وقت قريب، كلهم سعوا لتفسير العالم و تفسير خلقهم من خلال الآلهة و الخرافات و قليل من العلم.


لكن مع التسارع الجنوني في المعرفة خلال القرن الأخير تحديداً أنتقلت فكرة البشر عن تلك الإجابات لمستويات أعلى بكثير مما كانت قبل مائة عام، لكن بنقطة ما تخلفت الثقافة العالمية عن الركب، و إن كانت الثقافة العربية قد تأخرت أكثر مما فعلت الثقافة الغربية، فلا نكاد نجد اليوم من يعلم – أو يفكر – عن أفكار أساسية و أجزاء منها متوفرة كـ الوجود، أو طبيعة الزمن، إلا فيما ندر، و حين المقارنة نكتشف الهوة بين ثقافة عصر أبو بكر الرازي و إبن سينا و الثقافة حالياً فقط في نقطة واحدة، لكن شاسعة، العلم، و العلم حالياً هو لا علم أكثر منه علم، فالجهل العلمي صفة مقبولة تماماً بين العامة و المثقفين على حد سواء بخلاف الجهل الأدبي، و لسنا الثقافة الوحيدة التي تعاني من هذا فـ منذ السبعينات من القرن الماضي فقد الغرب الكثير من الصلة بين الثقافة و العلم.


و هذه الهوة هي أهم أسباب ظهور الخرافات العلمية، و هي نتاج خلط علم ضئيل بالمعتقدات الشعبية فـ ينتج علم مشوه ينتشر بشكل أكبر من العلم الحقيقي بين العامة، فـ بمتحف التاريخ الطبيعي التابع للإتجاه الخلقوي المسيحي بسان دييجو يمكنك الحصول على شروح تحور العلم ليناسب سفر التكوين، فـ يُفسر لك خلال الجولة جيولوجيا الأرض بناءاً على طوفان نوح، و يتم شرح العلاقة بين القانون الثاني لديناميكا الحرارية القائل بأن أي نظام فيزيائي يتجه إلى الفوضى و هبوط آدم من الجنة بإعتباره هبوطاً من نظام إلى فوضى كما يقول القانون، و لمزيد من التوضيح تم وضع كأس محطمة !.


و بالعالم العربي نجد ظروف مشابهة فـ الوجود و ظهوره لدى الغالبية هو ما يحكيه رجال الدين لا العلماء، فـ خلق الكون هو أن الله خلق السماوات و الأرض بستة أيام و أمر القلم بكتابة القدر، و سكان الكواكب الأخرى – كما سمعت من أحد الشيوخ – يرون مساجد كوكبنا نجوماً بسمائهم، تلك الخرافات العلمية تلقى قبولاً نظراً لإنعدام الوعي العلمي العام المتطلب لنقدها، ربما الكثير يعرف المجموعة الشمسية، و كثرة تعلم المجرة التابعة لها المجموعة الشمسية و غيرها من المجرات، لكن عالمي أكثر من هذا ندرة، لذا لا عجب مما قاله الشيخ أو من نقاش قرأته في أحد المنتديات العلمية منذ بضعة أيام قليلة يدور حول الكون، يعجب فيه الأعضاء من الغرب و فكرته عن أن الكون يمتد لبلايين السنين الضوئية، و دليلهم هو التساؤل الإستنكاري أإذا كان الكون بهذا الإتساع فأين السماوات السبع و الله، و المثير هو بعض صور مرفقة لصفحات كتاب حديث بأحرف عربية ترسم المجموعة الشمسية مركزاً للكون و تحيطها المجرات، هنا ربما يأتيك تذكر لقصة العبد و العالم حين سُئلا أيستطيع الله وضع الأرض في بيضة.


هذا الإستعداد المسبق لرفض العلم يظهر أثره في فقر القدرة التوفيقية التي أراها من دعائم بقاء أي دين حياً، و لا أبلغ من الجمود الفكري للكنيسة الكاثوليكية الذي أدى بعد قرون من التخبط في الظلام إلى نبذها كاملة بالنهاية، لكن ديننا لا يرفض العلم، و القصص الدينية هي بأحيان كثيرة روحية مبسطة ليسهل فهمها طوال 1400 عام مروا، فـ إن فتحنا قبراً لن نجد ما يُذكر بالدين بداخل القبر، عند موت إنسان لا نرى ملاك يسحب روحه من جسده، تلك أمور روحية، لذا التضارب الحادث بين العلم المثبت، و أكرر، العلم المثبت، و الدين هو وهم فالأفكار الدينية و الأفكار العلمية المثبتة لا إختلاف بينهم، لسبب بسيط هو أن إن وُجد إختلاف هذا يعني بشكل مباشر خطأ في الدين، فـ خلق الكون في ستة أيام لا يخالف ما يقوله العلم الحديث بظهور الكون من الإنفجار العظيم، حيث يبقى الله هو المسبب و تبقى القصص الدينية بنفس جوهرها، و أقول جوهرها لأن هذا ما يهم لا التفسير الحرفي للقصص الرمزية.

Advertisements

5 تعليقات to “الفكر الوجودي بالثقافة العربية.”

  1. احمد فاروق Says:

    موضوع اكثر من رائع حقا، وحول مسئلة تحور العلم ليلائم الدين فكان هذا اجبارا من الكنيسة الكاثوليكية للعلماء بان يفعلوا ذلك والا سيقضوا حياتهم داخل السجون مبعدين عن البحث العلمى والتأمل فى الكون ومثال ذلك جاليليوا الذى اجبرتة الكنيسة على التراجع فى اكتشافاتة العلمية.

  2. FAR...CRY Says:

    صدقت، لذا ما أدعو له هو البحث عن الإتفاق بين العلم و الدين بدون تحوير أيهما، و لهذا فوائد عدة كـ إبقاء العلم أخلاقي على الأقل.

    مرحباً بك هنا دوماً.

  3. نهر من الاحزان Says:

    لم أختر اسمي ولم اختر ابي لم اختر شيئا في هذة الحياة

    وبالطبع لن اختر نهايتي

    لماذا هذه الفوضى؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

  4. FAR...CRY Says:

    عذراً لكني لم أفهم عما هو التساؤل، أتمنى التوضيح

  5. 18Seven Says:

    شكرا لك هذا المقال ..

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: