Fun


* الذي ستقرأه هنا، كتابته بالأنجليزية أسهل كثيراً من العربية، مصطلحات و كلمات تُذكر هنا هي أبسط، أقل تزمتاً و أكثر وضوحاً بالأنجليزية، لكن لرغبتي في أن يصل لشريحة أكبر من القراء، يكون بالعربية.


لا يوجد سوى سن شباب واحد فقط بالحياة، يسبقه المراهقة، و يليه إكتمال النمو ثم الشيخوخة، و هو كغيره من مراحل النمو له طابع خاص لن يتكرر بإنتهاء هذا السن، المرح، جزء من طابع هذا السن، و من يمر شبابه بلا مرح حتماً سيندم لاحقاً على هذا، لكن المرح مفهوم صعب في تحديده و وصفه، لذا نختلف كثيراً حوله، و الإختلاف، كعادة البشر، يأتي معه التطرف، بكلا الإتجاهين :


– الإتجاه الأول يرى أن القواعد تقليدية جداً، قديمة جداً، و أن المرح يجب أن يحتوي مجون بقدر المستطاع، متبعي هذا الإتجاه يأخذون العادات التي يمارسها الجيل السابق لهم بإستخفاف، و يؤمنون إلى درجة كبيرة حقاً بأنهم محقين تماماً في إتجاههم لرفض القواعد، مما يجعلهم بالتالي يؤمنون أيضاً بأنهم مكتملي النمو جداً، يفهمون الحياة، تبريرهم لإتجاههم هو أن هذا السن مخصص للمرح و فقط، أما أن يكون للأفعال عواقب، هو أمر لا يفكرون كثيراً بخصوصه، يفضلون ترك الأفعال و العواقب لتأخذ مجراها مع مضي الوقت و عيش كل يوم بمفرده.


– الإتجاه الثاني يتمثل بمن يتبع القواعد، و بما أنه أيضاً إتجاه متطرف، فإتباع القواعد هنا يكون إلى حد يُثير الكآبة في النفس، أن يكون كل شيئ تتحكم فيه قواعد و قوانين توضح حدوده، التي غالباً ما تكون ضيقة، يقتل الشعور بألوان الحياة، لكن كمتبعي الإتجاه الأول، يظن هؤلاء أيضاً أنهم محقون تماماً، أن أتباع الإتجاه الأول فقط غافلون مغفلون -و هو ما يظنه الإتجاه الأول عنهم أيضاً-، و كذلك يعتبرون أنهم مكتملي النمو، يفهمون الحياة، و يكون تبريرهم لإتجاههم هو فساد الإتجاه الأول و ضرره، و لكل هذا فهم بعكسهم يميلون للتخطيط.


شخصياً أختبرت أنماط متنوعة جداً، و شهدت أنماطاً متطرفة، و أجد مما أختبرته و شهدته أن الإتجاهين يعانيان بشكل جلي من إضطراب عقلي واضح، فمتبع الإتجاه الأول يؤمن أن لا للأفعال عواقب، و هو بهذا يضع نفسه في عالم وهمي يشاركه في صنعه أصدقاءه و من حوله، و يدفع نفسه في هذا العالم الوهمي أكثر كلما شعر بسطحيته، نظراً لأن هذا العالم في الحقيقة يكون تغطية للإحتياجات البشرية العادية و هرباً منها، فحين يجد المراهق أو الشاب عدم قدرة على إشباعها -كالحاجة للحب أو للرعاية- يُنكر وجودها بالأساس و يحاول شغل نفسه بهذا العالم المصطنع المرح، و هو ما يمنحه سعادة، لكن سطحية، سرعان ما تزول كلما أكتسبها، لكنه يتجاهل زوالها ليمارسها من جديد باليوم التالي.


يُصاحب هذا الإصطناع إعتبار لمن يُخالفه بأنه “موضة قديمة”، أو تقليدي، لا يفهم الحرية أو روح العصر، مما يجعله يحيط نفسه بكرة وهمية أخرى تقيه ما يعتبره شراً، و هو محاولات إيقاظه من وهمه الأول، كما توجد أفكار نمطية أخرى بهذا الإتجاه كـ عدم إتخاذ أحكام مسبقة –Judging– و هي فكرة تصح بمعناها الحقيقي، لكن يفشل هذا الإتجاه عادة في الوصول إلى هذا المعنى، و يُعممها بشكل يلغي علوماً كاملة كعلم النفس أو علم الإنسان، نظراً لعدم فهمه أن الأحكام المسبقة هي فعل تجاه شخص واحد، يحدث بدون أدلة و بشكل تعسفي، و بشكل عام يستمر هذا الإتجاه برسم كرات أخرى يحيط نفسه بها تختلف حسب الشخص، مثل أفكار عن عدم الإهتمام و اللامبالاة، أو عبثية الحياة، أو حقه المقدس في التصرف كما يحلو له، أو ما إلى ذلك من أفكار هي و إن صح بعضها جزئياً، تبقى خاطئة بشكل عامة.


أما متبع الإتجاه الآخر يضع لأسلوبه قواعد مستمدة عادة من الدين و العادات، لكن يفوته في وضعه هذا أن أولاً الدين -غالب الأديان بأية حال- يُرحب بالحياة، و قواعده لا تعني العيش في تجهم و ضيق، بل أن هناك الكثير من الحياة بين جانبي القواعد، لن أقول أن القواعد وُضعت لتُكسر، فهذا سيبرر الإتجاه الأول، لكن الدين فهم أكثر منه قواعد، أن تُريد المثالية في التطبيق إذاً أنت تسعى للمثالية في الفهم، لا في الإتباع، الإتباع بدون فهم عقيم كمن يفعل حركات الصلاة بدون نية صلاة، أما ثانياً فيفوته أن العادات ليست كلها مُناسبة أو تصح، أشجع شخصياً بإتباع النماذج المجتمعية المحلية للأخلاق، لكن كذلك بفهم، كي لا يكون الإتباع متطرفاً.


و بالإضافة لما سبق، يحتاج هذا الإتجاه للقليل من التقبل للآخر و للإختلاف، و أنه لا يوجد من يعلم عن الصحيح و الخطأ في كل أو أغلب الأمور و الأحداث، كُلنا نملك أفكار خاطئة ما بعقولنا، فحتى أنا، ككاتب تلك الكلمات، أعلم يقيناً أن حديثي لا يصح تماماً، بالنهاية بطبيعة الحال تكون الوسطية هي ما يصح، و الوسطية هنا هي ما بين إتباع القواعد بشكل معقول يسمح بإمتلاك ألوان كافية من الحياة، فإن وجدت بنفسك إنعدام لتلك الوسطية، ربما يكون الوقت مناسباً لإتخاذ خطوة بإتجاهها، فالتعلم و التغيير ليسا إثماً.


l


* الصورة من تصوير لورين.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: