الكون في يدك : 1. مقياس صغير!


ما الصلة بينك، و بين أصغر ما بالكون، و أكبر ما به ؟، أيوجد أي رابط بين طبيعتك، أو تكوينك، و تكوين النجوم ؟، ماذا تمثل الجسيمات، أصغر ما بالكون، للبنى الضخمة كتجمعات المجرات ؟، ما الذي يوحد تلك العوالم الثلاثة، عالم الجسيمات التحت ذرية، عالم البشر، و عالم الكون ككل و الفضاء ؟، لتدرك الإجابة، تحتاج لصورة عامة، صورة عامة لكل ما سبق.


نعلم جميعنا أن أجسادنا مكونة من خلايا، نعلم كذلك أن الخلايا بها أجسام صغيرة مجتمعة تشكل ما نسميه الخلية، كنواة الخلية، أو جدارها، و تلك الخلايا، البلايين منها، تكون جسدنا، من العظام إلى الجلد، فقط يختلف تكوينها قليلاً حسب وظيفتها، و ليست أجسادنا فقط هي ما تكونه الخلايا، بل كل كائن حي آخر، لكن الخلايا ليست أصغر ما بنا، لأن الخلايا ذاتها، الأجسام الصغيرة بها، مكونة من جزيئات كيميائية، جزيئات كتلك التي تشكل الماء، الهواء، البلاستيك، الخشب، إلخ، لكن الجزيئات الكيميائية بخلايانا أشد تعقيداً، و يتطلب الأمر ملايين منها لتكوين خلية واحدة، لذا يمكن القول أن أجسادنا مكونة من ملايين بلايين الجزيئات، لكن مرة أخرى ليست الجزيئات هي الأصغر، بل تتكون هي الأخرى من ذرات، كذرات الأكسجين، الهيدروجين، الحديد، إلخ، تلك الذرات لا تكون أجسادنا فقط، بل كل ما نراه، الشاشة أمامك عبارة عن بلايين الذرات، الحوائط، الهواء المحيط بك، كل شيء تستطيع رؤيته، أالذرات هي أصغر ما بالكون إذاً ؟


بالحقيقة لا، بل هي شديدة الإتساع مقارنة بمكوناتها، فكل ذرة عبارة عن نواة -تختلف عن نواة الخلية- و حول النواة تدور ألكترونات، ذات الألكترونات التي تكون الكهرباء، و تلك الألكترونات يختلف عددها بالذرة بين فقط عدد من خانة واحدة، إلى عدد يفوق المائة بقليل، حسب نوع الذرة أكانت ذرة هيدروجين أم يورانيوم أم، إلخ، أما النواة، فليست مجرد كرة في منتصف الذرة، فهي الأخرى مكونة من جسيمان كل منها يفوق حجم الألكترونات بآلاف قليلة من المرات، و هما البروتون، و النيترون، و يختلف عددهما كذلك بإختلاف نوع الذرة، لكنهما ليسا أصغر ما بالنواة، فكل بروتون أو نيترون يتكون من ثلاثة جسيمات صغيرة بداخله، تدعى الكواركات، و هي و إن كانت شديدة الصغر إلا أنها ما زالت أكبر من الألكترونات.


بين تلك الكواركات تنطلق جسيمات تدعى الجولونات، و هي كأسمها، مهمتها كالصمغ، تلصق الكواركات معاً، و تلصق البروتونات و النيترونات معاً كذلك، و تلك الجسيمات هي ما نسميه جسيمات حاملة القوة النووية الشديدة، أي أنها تمثل تلك القوة المسماة القوة النووية الشديدة، و هي أحد أربع قوى أخرى تحكم كوننا بكامله، الثلاث قوى الباقية هي القوة النووية الضعيفة و يحملها جسيمان أحدهما بأسم بوزون W، و هذا به نوعان أحدهما موجب و الآخر سالب، و الآخر بأسم بوزون Z، و تلك القوة هي المسؤولة عن التحلل الإشعاعي للذرات، أي الإشعاع الخارج عن ذرات اليورانيم مثلاً، تبقى قوتان، أحداهما هي القوة الكهرومغناطيسية، و الجسيم الحامل لها يدعى الفوتون، و تلك القوة تمثل الموجات الراديوية، و الضوء، و جميع أنواع الموجات الكهرومغناطيسية، و القوة الأخرى هي الجاذبية، و الجسيم الحامل لها يحمل أسم الجرافيتون، و هي كما من أسمها، المسؤولة عن الجاذبية.


ليس جميع تلك الجسيمات متراكم بداخل الذرة، بل فقط الكواركات، الجولونات، الألكترونات، و بوزون W و Z، أما الفوتونات و الجرافيتونات تميل للحرية، تلك الجسيمات التي بالذرة هي وحدات البناء الأساسية بكوننا، أجسامنا مكونة من عدد لا يمكن تصوره منها، لا أجسامنا فقط بل كل شيء بالكون، لكنها ليست جميع الجسيمات بالكون، بغير ما سبق يوجد أكثر من دستة جسيمات أساسية أخرى، لكنها بخارج نطاق الحديث، هذا هو كوننا على المستوى الصغير، هكذا يتحقق الربط بينك، هذا الجسد الضخم جداً مقارنة بالجسيمات، و بين تلك المكونات الأساسية لعالمنا، لكن ماذا عن المقياس الكبير ؟، ماذا سنرى إن نظرنا للكون ككل من الخارج ؟، عن هذا يكون الحديث التالي.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: