التطور : 4. ديني و العلم.


إعتاد الإسلام أن يسير مع العلم جنباً إلى جنب في عصور إزدهاره، حينها كان علماء العلم علماء دين و العكس، إلا أن الآن، من بعد أحداث و قرون عدة تسببت في النهاية في أن نصبح بوضع يجعل غالبية الشيوخ جاهلين بالعلم بمقدار جهل غالبية العامة، لا يكون هناك عجب في مدى التشوش الموجود في رؤية المسلمين، المتناسخة بين أغلبهم، في طبيعة الصلة بين العلم و دينهم.


و أتحدث هنا عن الإسلام فقط لكون حديثي يمثل رأي شخصي لا حديث عن أمور مثبتة علمياً، و لكونه رأيي الشخصي فهو يتبع الدين الذي أؤمن بصحته. حين أتحدث عن جهل الشيوخ لا أعني جهلاً بالدين، بل جهل بالعلم، فالإنسان الجاهل بالأمور التي تم إستنتاجها وإثباتها منطقياً -و هو ما نسميه إختصاراً العلم- يلجأ في محاولة لفهم العالم و تقديم تفسير له لينافس به التفسير العلمي -الذي يرفضه بدون أن يعلمه- إلى التفسيرات الخرافية، هذا يشبه حين يرى عالم في الظلام شيء غريب فيفهم أن رؤيته مشوشة بسبب قلة الضوء الواصل لعينه و أن ما يراه غالباً شيء طبيعي تماماً، و يرى الجاهل نفس الشيء فيصيح أنه نفر من الجن.


من بعد تلك المقدمة أعود للحديث عن الموضوع الأساسي هنا، التطور كأمر مثبت علمياً، و التطور كأمر مرفوض دينياً -بنظر غالبية المسلمين-، لنتخذ خطوات واضحة نبدأ بالتساؤل : هل التطور مثبت علمياً ؟. و الإجابة نعم، مثبت، فيكون السؤال الثاني : هل تؤمن أن دينك صحيح ؟. و لأجيب عنك، نعم أؤمن، ليأتي السؤال الثالث : كيف إذاً تؤمن بذات الوقت أن دينك يخالف ما هو مثبت علمياً ؟. عادة يلجأ هنا المعارض المتعصب للتشكيك في التطور، في أنه مثبت علمياً، لهذا قدمت بشكل مسبق مقالات عن التطور من الجانب العلمي و توضيح مبسط لـ لمَ هو مثبت جداً، كيلا يكون طريق التشكيك به مفتوح.


لكن يبقى طريق آخر، و هو طريق جدلي لا طائل منه لكنه يتمثل في وضع السؤال التالي : لمَ لم يذكر الله التطور في القرآن ؟. و هنا يفعل المعارض ما يستنكر فعله على المساند، و هو التساؤل عن أفعال الله، لكن في حين يقوم المساند بهذا في إطار رفض التقليل من الذات الإلهية المتمثل في أخذ آية الخلق بتفسير حرفي خشن بأن لله يدين شكل بهما قطعة طين كما يشكل الحرفي الآواني، يقوم المعارض بهذا في إطار جدلي تام، بلا أطر، بل أن الإطار الوحيد الممكن إيجاده بتلك النقطة هو الإطار المتعلق بطبيعة القرآن، أعني كونه نوراً ليبين لنا طريقنا في الحياة، لا ليذكر جميع العلوم الفيزيائية و البيولوجية و غير ذلك.


لنبتعد قليلاً عن النقاش بين المساند و المعارض و نتسائل ببساطة، أيوجد حقاً بالقرآن ما يخالف أو يرفض نظرية التطور ؟، لعدم رغبتي التطرق لحديث طويل من تفسير لكل آية تتعلق بالخلق أذكر أن الإجابة -برأيي على الأقل- لا، لا يوجد، حين قمت بالنظر لجميع الآيات لم أجد آية ترفض التطور صراحة، بل أنه يمكن عبر تذكر أن التطور حقيقة علمية و النظر إليها من جديد -كما فعل البعض مع نظرية الإنفجار العظيم و تم تقبل آرائهم بقوة في العالم الإسلامي-، رؤية مدى توافق الآيات مع التطور، فالعديد من الآيات بالحقيقة و بشكل لا يلاحظه أغلبنا تذكر أن الله جعل الإنسان، تستخدم فعل جعل، لا خلق، و حتى الآيات التي تذكر فعل الخلق لا تذكر أهذا الخلق مباشر أم عن طريق تطور.


لذا فحين النظر نجد أن العديد من الآيات بالحقيقة تشير إلى أن الإنسان تطور بشكل ما، و بسبب هذا بدون أن أذكر كل آية و رأيي الخاص بها أدعو لمن يرى مدى منطقية التساؤل الثالث بالأعلى عن كيفية وجود أمر مثبت علمياً يرفضه الدين -حسب رأي الإعتقاد الشائع- أن يجمع تلك الآيات و ينظر لها، و حين يفعل يتذكر أن التفسيرات الموضوعة لها، تلك التفسيرات التي نستمدها من كتب كبار علماء الدين، هي كتب تفسيرات بشر لا آلهة، بشر عاشوا بعصر كان به العلم ضئيل جداً مقارنة بالعصر الحالي، لذا فلا عجب و لا سوء منهم أنهم لم يستطيعوا في ظل علوم عصرهم أن يصلوا لتفسير كامل للقرآن، بعض الأجزاء المحددة من تفسيراتهم هي مجرد إجتهادات.

Advertisements

10 تعليقات to “التطور : 4. ديني و العلم.”

  1. melek achter Says:

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    أهلا أخي الفاضل وشكرا على المقالات الأربع الرائعة حول نظرية التطور رغم أنني لا أوافقك في كثير مما ذكرت، وأرجوا منك أن تحاول نقد الإلحاد ومحاولة ترسيخ الإيمان في صدور المتابعين للمدونة حيث أنني من “هوات” هذه المواضيع :)) …

    اقتباس :((حين أتحدث عن جهل الشيوخ لا أعني جهلاً بالدين، بل جهل بالعلم، فالإنسان الجاهل بالأمور التي تم إستنتاجها وإثباتها منطقياً -و هو ما نسميه إختصاراً العلم- يلجأ في محاولة لفهم العالم و تقديم تفسير له لينافس به التفسير العلمي -الذي يرفضه بدون أن يعلمه- إلى التفسيرات الخرافية))

    صديقي الفاضل .. علينا أن نتذكر دائما أن نظرية التطول لها عدد من المؤيدين وأيضا لا ننسى عدد من المعارضين، أوافقك إذا قلت أن بعض الناس يعارض نظرية التطور بجهل لكن دون تعميم كما أنك ولا شك لا تختلف معي إذا قلت أن بعض الناس يؤيدون النظرية بجهل !! فالأمر سيّان وتجد المنكر في أنصارها وفي معارضيها ولكن .. دون تعميم .. حصر الأمر على الشيوخ فقط أمر أعارضه أيضا إذ أن كل شخص يمكن أن ينفي بجهل ويعارض عن هوى .. كذلك العكس.

    اقتباس: ((هل التطور مثبت علمياً ؟. و الإجابة نعم))

    توجد عديد من الأسئلة التي لم أجد عنها إجابة عند التطوريين، العديــــــــــد أولها التطول على مستوى “العاطفة” (تستحقها الأم خاصة بشدة لاستمرار الحياة)، “الميولات الجنسية”، “تطور الخلية الأولى” !!!!!!!!!!!!، غياب الحلقات التي تربط بين مختلف الأجناس الحيوانية (بين الطيور والأسماك والزواحف وغيرها…) اممم حقيقة كل هذه الامور تحتاج لتفصييييييييييل طوييييييييل لكن أبسط الأمر قليلا : إذا افترضنا أن النظرية صحيحة مئة بالمئة، فهذا يعني أن التطول قد حصل بين الأسماك والطيور على سبيل المثال يعني .. علينا أن نجد رابط له نصف زعانف ونصف جناح !! أو على الأقل شيء تقريبي من ذلك !!!!! مجرد مثال وقس على البقية .. لا شك أن الانسان البدائي متطور أكثر من القردة (والتي تتخبط النظرية هل هو أصلنا أم مجرد حيوان على الشجرة تربطنا به علاقة ..!) والنظرية تقوم على أساس البقاء للأصلح .. إذا قلنا أن القرد أصلح من كل أجيال الانسان التي سبقت النسان الحالي نسفنا النظرية وان قلنا العكس فلماذا انقرضت كل الأجيال!! على فكرة .. لا ننسى أن الأجيال تعدّ بالملايـــــــــــين حسب النظرية.
    أفكاري أتبادلها معك عسى أن نستفيد وحقيقة كما قلت هي تحتاج لتفصيل أكثر :))

    اقتباس:((ليأتي السؤال الثالث : كيف إذاً تؤمن بذات الوقت أن دينك يخالف ما هو مثبت علمياً ؟. عادة يلجأ هنا المعارض المتعصب للتشكيك في التطور، في أنه مثبت علمياً، لهذا قدمت بشكل مسبق مقالات عن التطور من الجانب العلمي و توضيح مبسط لـ لمَ هو مثبت جداً، كيلا يكون طريق التشكيك به مفتوح.))

    أنا عندي رأي آخر .. أوافقك أن النظرية لا تتعارص مع ديننا (لكنها تتعارض مع المسيحية واليهودية اللاتان يقرران أن الانسان وجد منذ 8000 سنة !!) وكما قال الدكتور مصطفى محمود أن النصوص القرآنية ليست قطعية بل هي ظنية تحتمل التطول .. وتحتمل أن لا. مثلا “خلقناكم أطوارا” .. ربما يحملها البعض على أنها تفيد التطور بكلمة أطوارا ويحمله قسم آخر على أنها تفيد مراحل تكون الجنين… إلخ من الآيات .. لكن يا صديقي، حقيقة أقول أن النظرية إلى الآن لست مقتنعا بها وتنقص العديد من الإجابات والبراهين وما يزيد شكوكي هو كذب التطوريون ووضع متحجرات مزيفة لإقناع الرأي العام وحفريات خاطئة !! كما أن آردي إلى الآن تدور عليها العديد من اللخبطة من هنا وهناك !! وكذلك لوسي من قبل !! حتى نشرت مجلة science et vie الفرنسية مقال بعنوان adieu Lucy .. وداعا لوسي !! على كل هذه أفكاري وهذه تخميناتي وكما قلت هو رأي على الأقل :))
    مدونة ربما تفيد أيضا
    http://radsar5.blogspot.com/
    تقبل مودتي :)

  2. melek achter Says:

    نسيت شيئا .. يمكن أن تسألني : بعص الناس يؤمنون ان نظرية التطور لا تتعارض مع الدين ورغم هذا يهاجمونها ويحاولون إثبات زيفها (هؤلاء يعتقدون أنها خاطئة ~ على الأقل لحد اللحظة) ؟؟

    الإجابة بسيطة : بما أنهم يعتقدون أنها خاطئة (أمثالي) وكما قلت على الأقل لحد اللحظة فهم يرون هذه النظرية هي الحصن الأخير بالنسبة للملحدين .. إذا هم يخوضون معركة بعيدة كل البعد عن ساحة الإسلام ولا يخوضونها باسم الدين أبدا .. صحتها من عدمها لا تضر الدين .. في المقابل خطأ النظرية يساوي تدكير المذهب الإلحادي.
    تنويه هام : إذا تأكد أحدنا أن النظرية صحيحة بنسبة 100% فلا ينبغي رفضها بدعوى أنها حصن الملحدين الأخير .. الحق أولى بالاتباع

    تحياتي

  3. FAR...CRY Says:

    و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته، أهلاً بك هنا أخي الفاضل، أسعدني رديك و حسن نقاشك، كما قد تكون قد لاحظت فما أكتب غالباً يتخذ إتجاهاً علمياً، إلا أني من وقت لآخر أكتب مقالاً ناقداً فكر ما، أو أوضح رأيي الخاص في قضية ما، المقال الأحدث في قسم أشياء ملعونة يمثل الحالة الأولى، نقد للإلحاد، أتمنى أن ينال إعجابك، كما أتمنى أن تأتيني المزيد من الأفكار عن مقالات مشابهة.

    قبل الإنتقال للنقاط التي تفضلت بالتعليق عليها أود أن أحدد نقاشنا في إتجاه بناء، فأحد المشاكل التي تسبب إنتهاء أغلب النقاشات في مختلف الأماكن بلا الوصول لإتفاق تتمثل في تفرع النقاش و تعدد النقاط التي يتم مناقشتها، لذا كما رأيت أنت في المقال الثالث، أستخدمت تجربة شديدة الوضوح لبيان ثبوت التطور بأسرع طريقة، لهذا لا أعتمد في نقاش إثباته على الحفريات و ما شابه، يصل بنا هذا للتحديد الذي ذكرته، و هو في سؤالي لك : هل تقبل أم ترفض إثبات تلك التجربة لكون الكائنات الخلوية تتطور ؟، و بحالة الرفض، لمَ ؟.

    أما فيما يتلو فأعلق على نقاطك لتوضيحها من منظوري، و إن كنت أود منك وضعها جانباً في ردك التالي و تركيز حديثنا على خطوات منهجية صغيرة لكنها للأمام، حتى إذا أنتهينا من هذا أمكننا العودة لتلك النقاط و إستكمال نقاشها. عن النقطة الأولى، تخصيصي ذكر جهل الشيوخ جاء لإختلافهم عن العامة، فحين لا يؤثر شخص عادي على آراء غيره، يؤثر الشيوخ على المئات، الآلاف، أو حتى الملايين، بآرائهم و أحاديثهم، لهذا فصدور تلك الآراء عن جهل هو أمر كارثي، ما عنيته بتخصيصي هذا أن الشيخ كمؤثر و مُشكل للرأي و الإعتقاد العام يجب عليه ألا يتصف بالجهل، أو بالحد الأدنى، ألا يتحدث فيما لا يعلمه.

    عن النقطة الثانية المتعلقة بثبوت التطور، تلك أحيلها بشكل أساسي لسؤالي عن التجربة، لكني أوضح بعض الأمور من بعد سؤالك عما عنيته بالتطور على مستوى العاطفة و الميولات الجنسية ؟، أما عن تطور الخلية الأولى فهو لم يكن كما يشيع له اللاعلميين الغربيين، أعني هم دوماً يثيروا هذا السؤال : لنفرض أن التطور صحيح، من أين أتت الخلية الأولى ؟. و يشرعون في توضيح مدى إستحالة هذا إحصائياً و ما إلى ذلك، لكن هم هنا يمارسون خدعة دنيئة في حق العامة -عن مثل تلك الخدع العقلية يمكنك مراجعة مقالي بعنوان خداع العقل- هذا بسبب أنهم حين يسألون بتلك الطريقة يجعلون الفرد يظن أن الخلية الأولى ظهرت هكذا فجأة، كأنه كان هناك خليط من الرمال و الطين و الماء ثم فجأة ترتبت تلك الذرات المختلفة و كونت خلية أولى، لكن الخلية الأولى هي ذاتها نتاج تطور كيميائي أستغرق ما يقرب من 500 مليون عام، خلالها تكونت مركبات معقدة من مركبات بسيطة، و أستمرت تلك المركبات المعقدة في الإزدياد في التعقيد، تكون الكحول و ما شابهه، و الكحول هو مركب كيميائي قادر على صنع مركبات كيميائية مماثلة له في الماء، أي أنه إن صح التعبير يتكاثر مع أنه ليس خلية بل هو شديد البساطة بالنسبة للخلية، و ظل التعقيد بالإستمرار بسبب وفرة المياه و المعادن و الكربون في كوكبنا و إعتدال حرارته، هكذا إلى أن تكونت الخلية، و الخلية الأولى كانت شديدة البساطة بالنسبة لتعقيد الخلية الحالي، ربما يجب عليّ أن أنبه أيضاً إلى أن العلماء غير واثقين من إذا كانت كل الحياة تطورت من خلية واحدة، أم أنه قد تكونت خلايا مختلفة في أماكن مختلفة من العالم، هذا بسبب أنه على ما يبدو يوجد ثلاثة أصول مختلفة في شجرة الحياة.

    أما فيما يخص غياب الحلقات، فالحقيقة أنه قد تم إكتشاف أحفوريات إنتقالية -حلقات ضائعة-، لا أعلم كم تحديداً إلا أنه عدد قليل، لندرة إكتشاف الأحفوريات الإنتقالية تفسير، و هو أن الكائنات الإنتقالية لا تدوم إلا فترة صغيرة جداً زمنياً، و لك أن تقيس الأمر كالتالي : في فترة مليوني عام عاش و مات فيها الملايين من الجنس البشري، لم نكتشف سوى أقل من مائة هيكل عظمي، فكم هيكل عظمي قد نكتشف للفترات الإنتقالية التي لا تستمر سوى آلاف قليلة من السنين ؟. أما عن تصورك للأحفوريات الإنتقالية بأنها تكون اشبه بذيل سمكة و جناح طائر، فهذا التصور أخي الفاضل خاطيء جداً جداً، الأحفوريات الإنتقالية كائنات طبيعية تماماً، لا يوجد بها أي شذوذ أو غرابة في المظهر، هذا لأن التطور يتخذ خطوات بسيطة جداً يستحيل ملاحظتها على المدى الصغير كحين النظر لجنس واحد، لكنها على مدى ملايين السنين من الأجناس تبدو واضحة، لهذا فالتطور لا يعمل بطريقة أن الطيور تطورت من الأسماك لهذا فقد كان هناك جنس إنتقالي عبارة عن نصف سمكة و نصف طائر، و كذلك بالنسبة للإنسان، فتطوره من الجنس المشترك مع الشمبنزيات و المسمى Ardipithecus لا يعني أنه كان هناك كائناً نصفه من Ardipithecus و النصف الآخر إنساني، حين نقول أن كائن تطور عن كائن آخر، نعني بهذا أنه عبر مئات أو حتى آلاف الأجناس بينهما، أنتهى التطور من هذا إلى ذاك، ليس قفزاً، بل عبوراً بعدد لا يحصى من الطفرات و التطورات الضئيلة.

    أعلم أني أطلت عليك بالأساس لكني أود إستكمال توضيح بعض المفاهيم لك، نظرية التطور لا تعلم بشكل مؤكد 100% شكل شجرة الحياة و أي كائن تطور من أي، فالعلماء بالنهاية بشر و يعتمدون على الإكتشافات التي تعطيهم فقط أجزاء من الصورة، النظرية الحالية لتطور الإنسان تذكر كما ذكرت بالمقال الأول أن الإنسان و الشمبانزيات تطورا كلاهما عن جنس الـ Ardipithecus، أي أن الأنواع السابقة من البشر كانت تعيش مع الأنواع السابقة من الشمبانزيات، و لا عجب في هذا فنحن كالنوع الحالي من البشر نعيش مع النوع الحالي من الشمبانزيات أيضاً، أذكر هذا لأوضح أن وضع الأمر في صورة حرب مندلعة بين البشر و القردة يؤدي لمفهوم خاطيء بأنه كان يجب إما أن ينجو الإنسان أو تنجو القردة، لكن التصور الصحيح يجب أن ينظر لإتساع الكوكب، فهو ليس ساحة صغيرة، و في حين تركزت معيشة القردة في الغابات الأستوائية، تركزت حياة البشر أكثر في السهول و الكهوف، كما يجب أيضاً شمول الكائنات الأخرى في هذا التصور، و شمول الكائن ذاته أيضاً، فالسبب الرئيسي لإنقراض الأنواع السابقة من الإنسان كانت بسبب الإنسان نفسه، أن كل نوع جديد مع ظهوره و إنتشاره كان يتنافس مع النوع السابق له و كان ينتهي الأمر لإنقراض النوع الأول.

    عن كذب العلماء، فحقيقة تلك خدعة بارعة أخرى يجيد اللاعلميون الغربيون تزييفها، يصنعون نموذج المؤامرة الشهير و يشيرون لعلماء البيولوجيا و المستحثات و مختلف المجالات العلمية المتعلقة بالتطور بتعبير : التطوريون. كأنهم منظمة ماسونية أو ما شابه تقوم بإجتماعات سرية وخطط خبيثة لدس و تزييف أدلة، و لو كان خلاف هؤلاء اللاعلميين مع علماء الفلك لقالوا نفس الشيء، ربما لكانوا وصفوهم بالـ : الفضائيون. لكن دعنا حتى نقوم بإفتراض غير منطقي بأن تلك الأقوال صحيحة، أن جميع الحفريات مزيفة و ما إلى ذلك، تبقى التجربة التي ذكرتها في المقال الثالث أمر يقف خارج أي تشكيك من اللاعلميين، و لهذا بالمناسبة يندر جداً ذكر تلك التجربة في مواقعهم، فمواقعهم تعتمد على التركيز على أخطاء العلماء و وضعها في صورة أنها كذبات و ما شابه، و حين يدخل شخص إلى موقعهم و يقرأ مثلاً لنقل عشرة أخطاء، ينتهي به الحال للشعور بأن الأمر محسوم و أن قضية التطور بأكملها مجرد كذبة، هذا بالرغم من عدم تناول ما قرأه لأي جزء من جوهر النظرية، فقط يتحدث عن إكتشاف هنا و إكتشاف هناك و ما شابه، لكن بالعودة لتجربة البكتيريا تلك، بحثت كثيراً و لم أجد موقعاً يقدم نقد حقيقي لها، بالأساس المواقع التي تشير لها بنقد نادرة، و نقدهم هزيل و بصراحة سخيف، كمثال أحدهم كان يفترض أن “التطوريين” قد وضعوا البكتيريا في غرفة حرارتها عالية مما أدى لتمدد الجدار الخلوي لتلك البكتيريا و مرور المادة منها، لكنه لم يذكر ما هي درجة الحرارة المطلوبة لحدوث مثل هذا التمدد، لأنه كعادة اللاعلميين يعتمد على أنصاف الحقائق و الأحاديث الخادعة، فحين تقرأ حديثه قد ينتهي بك الإعتقاد في صحة ما قاله، لكن درجة الحرارة المطلوبة هي بالحقيقة كافية لجعل جسد إنسان يحترق في لحظات و جعل عظامه تتحول إلى رماد، درجة حرارة كافية لقتل البكتيريا و تبخيرها إلى ذرات متناثرة بالهواء!. عن آردي، لا يوجد في الساحة العلمية توتر بخصوصها، التوتر بخصوصها موجود في ساحة العامة فقط، لا أستطيع ذكر المثل عن لوسي فلم اقرأ عنها ما يكفي لتأكيد أو نفي وجود توتر حولها.

    لك إنتظاري، و جليل إحترامي.

  4. melek achter Says:

    اقتباس : ((أستخدمت تجربة شديدة الوضوح لبيان ثبوت التطور بأسرع طريقة، لهذا لا أعتمد في نقاش إثباته على الحفريات و ما شابه، يصل بنا هذا للتحديد الذي ذكرته، و هو في سؤالي لك : هل تقبل أم ترفض إثبات تلك التجربة لكون الكائنات الخلوية تتطور ؟، و بحالة الرفض، لمَ ؟.))

    لم أقل أنني أنفي تلك النظرية لكن طبعا لن أصدقها بسهولة فالشكوك في هذا الأمر شيء مطلوب :))) !! وبفضل الشك نبحث في الأمر باذن الله تعالى .. على كل ان كان الأمر يتعلق بعدد الخلايا وكلما نقصت الخلايا تسارع التحول فهذا يدفعنا لعدة أسئلة :
    1/ الحشرات أقل خلايا بكثير من الانسان فهل يمكن أن تظهر عليها تطورات خلال عشرات السنين وهل جرب العلماء هذا ؟! سبب السؤال أنني لا لست عالما بالاختلافات بين الحيوانات والحشرات والنباتات في مقابل البكتيريا والفيروسات إلخ فلا أسقط واقع هذه على الأخرى تماما، لكن تبقى حجة وجيهة وان كان لديك رابط للتجربة بالفرنسية فأرجوا الافادة.
    2/ لنفرض أن إحدى البكتيريا عدد خلاياها هو واحد فقط، ولنفرض أيضا أن التحول يتم في 5 سنوات فقط لتصبح بكتيريا جديدة (اممم بكتيريا جديدة تماما وعلينا طبعا مراعاتها) … طيب هنا سؤال لا بد منه علينا أن نطرحه .. لماذا عدد السنوات مرتبط بعدد الخلايا ؟! خلية واحدة تطورت في 5 سنوات فجسم الانسان المركب من مجموعة من الخلايا (خلية + خلية + خلية + خلية … إلى مليارات الخلايا) لماذا لا يتطور في تلك المدة فقط ؟! أي 5 سنوات ؟! طبعا علينا أن ننظر إلى الأمر كأنه سيّان فتلك تطورت في مدة وعلى هذه أيضا التطور في المدة ذاتها دون الأخذ في اعتبارنا العدد !! .. المهم لا أعرف سبب هذا فإن كان عندك سبب مقنع فأرشدنا ومشكور مسبقا.
    3/ من حين إلى حين تظهر أمراض جديدة وهذا يؤكد أمر التجربة دون الحاجة للتجربة أصلا وهذا أيضا مقرر في سنة الرسول صلى الله عليه وسلم الذي قال في معنى الحديث (ما انتشرت الفاحشة في قوم الا اصيبوا بامراض لم تكن في سابقيهم) .. لكن كما قلت سابقا أشك في إسقاط هذا على ذاك .. في حين يوجد سؤال آخر أكثر أهمية .. هو يتعلق بالأساس بظهور الخلايا الأولى .. تفضلت بالقول أن الخلية الأولى كانت أكثر بساطة لكن علينا ألا ننسى أن في الخلية جزء مهم جدا هو عبارة عن محرك الخلية والذي تم استعمال كيفية عمله في صنع محرك في التسعينات فهذا الجزء يتسم بتعقيد شديد جدا إلى درجة أن تطوره من لا شيء إلى وضعه الحالي أمر مستحيل .. فإما أن يظهر كله ليعمل كالرأس للخلية أو انتهت الخلية قبل ظهورها !! …

    – بالنسبة لأمر “الشيوخ” أوافقك في الأمر .. مع الإشارة إلى أن وسائل الإعلام (أو قل أغلبها ان شئت) ليست بحوزة شيوخ إنما بحوزة أفراد أخرى مما يعني أن الضوء يسلط على الكل بدون استثناء بالأساس

    – بالنسبة لتطور الخلية الأولى وتفسيرك لها أخي الفاضل .. فيبقى الأمر كما وصفت أنت ” الخلية الأولى ظهرت هكذا فجأة، كأنه كان هناك خليط من الرمال و الطين و الماء ثم فجأة ترتبت تلك الذرات المختلفة و كونت خلية أولى” ربما لإضافة شيء علمي فزد على الماء والرمل زد عليه مواد كيميائية وتطورات بيولوجية وترليارات من السنين :)) الأمر يبقى كما وصفت فعلا يا أخي .. لكن هذا لا أظن أن الاقتناع به أمر سهل ذلك لأن الخبط العشواء لا يعطي بناء مماثلا للخلية كما أنك لو وجدت أهرام كارال فإنك ستجزم أن الانسان قد أوجدها ولم تتكون بوجود رياح وأمطار وبعض من الرمال والأمر أكثر تعقيدا بالنسبة للخلية.

    اقتباس: ((أما فيما يخص غياب الحلقات، فالحقيقة أنه قد تم إكتشاف أحفوريات إنتقالية -حلقات ضائعة-، لا أعلم كم تحديداً إلا أنه عدد قليل، لندرة إكتشاف الأحفوريات الإنتقالية تفسير، و هو أن الكائنات الإنتقالية لا تدوم إلا فترة صغيرة جداً زمنياً، و لك أن تقيس الأمر كالتالي : في فترة مليوني عام عاش و مات فيها الملايين من الجنس البشري، لم نكتشف سوى أقل من مائة هيكل عظمي، فكم هيكل عظمي قد نكتشف للفترات الإنتقالية التي لا تستمر سوى آلاف قليلة من السنين ؟))

    حقيقة أخي الكريم .. الكائنات التي وصفت بالانتقالية !! لا أظنها في محلها فإن جنسنا أيضا هو كائن انتقالي إلى جنس آخر إذا أخذنا بالنظرية .. أما عن الملايين التي ذكرت عن جنسنا فأظن ان هذا هو سبب الاشكال فعلا ذلك إذا نظرنا إلى جنسنا فقط ووجدنا 10 هياكل فقط .. فالأمر بلاشك يدعوا للريبة لأن انتقالنا من جنس سابق ، القرد كمثال، ينتج عنه انتقالات كما قلت أنت تعد بالملايين وخلال هذه الانتقالات سيوجد في آلاف بل ملايين من الكائنات الأخرى المغايرة للانسان والقرد !! مما يدل على أن هذه الكائنات في الحلقات الوسطى أكثر من مجموع القردة والانسان والنتيجة الحتمية لها أن وجود 10 هياكل للانسان و10 هياكل للقردة ينبغي مقابله وجود 100 هيكل لعدد آخر من الكائنات التي تمثل الحلقات الوسطى !! هذا هو التفسير المنطقي لهذه الحالات !!!

    بالنسبة للجناح وزعانف السمكة .. فأنا لا أقصد بذلك أن الطائر تطور من سمكة بالتحديد أو أن علينا أن نجد كائن نصفه اليمين جناح ونصفه الشمال زعانف !!!!!!!! كلا إنما أقصد وجود كائن انتقالي من يحمل صفات من هذا وصفات جديدة مكتسبة للكائن الذي سينتقل له وطبعا يكون هذا الكائن له درجة من التشابه اممم كائن !! لا أعتقد أن كائن واحد هو النتيجة الأمثل بل كما قلت سابقا عدد كبير منها ..

    هذا أيضا مقال مهم هنا فيه
    http://www.eltwhed.com/vb/showthread.php?t=26532
    أنصحك بالاطلاع عليه ففيه أمور مهمة
    كما انصحك أيضا بالمشاركة في ذلك المنتدى فهو منتدى جيد

    المهم، إثباتك للنظرية لا يدل على أنها صحيحة .. كما أن نفيي للنظرية لا يدل على أنها خاطئة بل هذا يدفعنا للبحث والاطلاع أكثر عليها ..
    لا أعرف ان كنت سأعود لأعلق على بقية الحوار ففي الحقيقة عندي مجموعة مهمة من الامتحانات الأسبوع القادم .. دعواتك يا فاضل :))

  5. FAR...CRY Says:

    أهلاً بك من جديد أخي الفاضل، لم أقل أنك تنفي النظرية، بل كنت اسألك هل تقبل أم ترفض التجربة المتعلقة بالبكتيريا، لأن تلك التجربة تحسم الأمر بدون الحاجة لفهم تفاصيل علمية بيولوجية، لكني أرى بك الرغبة في فهم و معرفة تلك التفاصيل حتى و إن كانت التجربة تثبت الأمر و هذا طبعاً خير فيك، لذا ها هي إجاباتي عن أسئلتك :

    1. الحشرات أسرع تطوراً من الإنسان، و هذا سبب وجود عشرة ملايين جنس منها، فبرغم عدم معرفتنا إلا بأسماء حشرات قليلة إلا أن تصنيف الحشرات يحوي عدد يصل لمليون جنس مختلف، و العدد التقديري للأجناس هو عشرة ملايين، إلى أن الحشرات مازالت أضخم كثيراً بمراحل من خلية مفردة، و في حين أخذت تلك البكتيريا ما يقرب 20 عام لتحقيق هذا التطور، لك قياس المثل للحشرات لتجده قد يستغرق بضع مئات قليلة من الأعوام، فإجراء تجربة مماثلة عليها ليس حقاً أمر حكيم، عن رابط التجربة بالفرنسية فقد وجدت تلك الصفحة : http://www.cns.fr/spip/Escherichia-coli-mecanismes-de.html

    2. السبب بسيط، فحين أن البكتيريا تتكون من خلية واحدة فقط تمثل كل الكائن الحي التي هي عليه، يتكون الإنسان ككائن حي من مليارات الخلايا، سبب تأثير العدد على مدة ظهور تطور ملحوظ هو أن البكتيريا تحتاج فترة زمنية كافية لتطوير خلية واحدة فقط فيظهر تطور ملحوظ تجريبياً عليها، بينما الإنسان يحتاج لتطوير مليارات الخلايا قبل ظهور أدنى تطور ملحوظ.

    3. ظهور أمراض جديدة هو أحد مظاهر التطور، فتلك الأمراض هي كائنات حية أو فيروسات، و مادمنا لا نعتبر الفيروسات كائنات حية فلننظر فقط للأمراض البكتيرية، البكتيريا مكونة من ذات التكوين الخلوي الأساسي الذي منه خلايانا، لهذا فالمشابهة بين الكائنين منطقية جداً، أما عن سؤال تكون خلية أولى، أتمنى أن تعذرني لذكر أن تصورك عنها غير دقيق، أذكر هذا لغرض و هو توضيح خطأ تكوين تصور عن أمر قبل علمه جيداً، عدم العلم هنا لا يعيب فأنت تسعى للعلم، فقط أجعل مرحلة تكوين تصور هي المرحلة النهائية، الخطأ هنا في تصورك هو أنك تنظر لمركز الخلية -أي الحمض النووي- و تعتبره المحرك الرئيسي للخلية، و لا خطأ بهذا، لكنك تعتبر أنه لظهور الخلية الأولى فيجب أن يظهر هذا المحرك فجأة، و هنا يأتي الخطأ، فالحمض النووي تكون قبل ملايين السنين من تكون الخلية الأولى، و هو ذاته تكون من مركبات أقل تعقيداً منه، لم يكن الأمر بطريقة أن مركب كيميائي معقد تطور فجأة و أصبح خلية كاملة، أو أن خلية ظهرت في خليط من المركبات الكيميائية و ظهر معها حمضها النووي، فالحمض النووي ذاته تكون على مدى شاسع جداً من الزمن، و لا غرابة بهذا فهو حينها لم يمتلك خلية ليحركها و كان مجرد مركب كيميائي و لا يصح إعتباره كائن حي، صحيح هذا يذكرني بأمر لا أدري إن كنت تعلمه، و هو أن كل الفيروسات بالعال عبارة عن حمض نووي فقط، الفيروسات ليست خلايا كاملة، فقط حمض نووي، و لهذا لا نعتبرها كائنات حية، بالرغم من قدرتها على التكاثر داخل خلايانا، أما عن إستنكارك لكون الطبيعة قادرة على بناء أمور معقدة كالحمض النووي، و رؤيتك أن الأمور المعقدة غالباً يكون بانيها إنسان أو كائن عاقل، فمقابل الأهرام أعطيك مثالاً آخر أشد تعقيداً منها و هو الغلاف الجوي، إن قرأت عن مدى تعقيد تركيبه و تشابك أجزاءه المختلفة التي تحيط بكل الأرض، و كيف أن جزء يؤثر بآخر و ما إلى ذلك مما يشعرك كأنه كائن حي ضخم و شفاف يحيط بالأرض من شدة تعقيده، لرأيت أن الطبيعة قادرة على صنع ظروف معقدة جداً يعجز أي إنسان عن صنع مثيل لها، الغلاف الجوي مثال واضح لها، و لهذا لا غرابة في تكوينها الحمض النووي.

    4. نحن لسنا كائن إنتقالي، يمكنك هنا قراءة تعريف الكائن الإنتقالي لفهم الإختلاف http://fr.wikipedia.org/wiki/Forme_transitionnelle، الكائنات الإنتقالية برغم كثرة أنواعها، إلا أنها دوماً تعيش لفترة صغيرة من الزمان و لهذا لا يتخطى عدد أفراد كل كائن إنتقالي على حدة بعض عشرات الآلاف، لاحظ الفرق بين عدد الأنواع أو الأجناس و عدد الأفراد، و هذا هو سبب أن أغلب الهياكل التي نعثر عليها تكون لنوع سبق أو تلى كائن إنتقالي ما، يندر أن نعثر على الكائن الإنتقالي ذاته لأن عدد أفراده يكون قليل جداً.

    5. عن المقال الموضوع، بوصولي لقوله أن كل الأنواع في الصورة موجودة في الزمن الحاضر بدأت أشعر بإستنكار شديد، فأين الديناصورات، أو الأسماك المدرعة، كمثال لكائنين في الصورة التي يقول أن كل ما فيها موجود بالزمن الحاضر، أستكملت قراءة المقال لكني أعلم مثل هذا النوع من مناقشات التطور، لهذا كما ذكرت لا أناقش التطور بالأحافير لعلمي أن النقاش بها يدوم للأبد و لا ينتهي، لمَ أستخدم دلائل قابلة للتشكيك بدرجة ما حتى و إن كنت أؤمن أنها صحيحة، بينما يوجد معي دليل ثابت تماماً و لا يقبل أدنى تشكيك، لهذا فالمقال لا يمثل سوى حديث بلا طائل بالنسبة لي، فأنا أفهم جيداً مثل تلك النوعية من المقالات و أفهم سبب إعتمادها و تركيزها على الحديث في الحفريات، فهي كما ذكرت لا تستطيع إلا تناول أمور جزئية كتلك و محاولة إقناع القاريء من خلالها أن علماء البيولوجيا ليسوا سوى مخادعين، هذا كتناول مشكك في نظرية الإنفجار العظيم لجزئية عجزها عن شرح سبب حدوث الإنفجار العظيم و يظل يكثر من الحديث في تلك الجزئية الصغيرة تحديداً حتى يظن القاريء أن النظرية بأكملها خاطئة و صانعيها مخادعين، دوماً تجد مثل تلك النوعية من التشكيك اللاعلمي تعتمد على الجزئيات الضعيفة، و تتعامل مع الأمور المثبتة كأنها غير موجودة ولا تناقشها بالأساس، و هذا يأتي بي للنقطة الأخيرة.

    فإثبات التطور لا يمثل إثباتي لها، بل التطور ذاته مثبت، التطور مثبت علمياً كثبوت دوران الأرض حول الشمس، أما عن نظرية التطور، و هي تختلف عن التطور ذاته، فليست كل جوانبها مثبتة، إختلافها عن التطور هو أن نظرية التطور تتناول التفاصيل المتعلقة بأي كائن تطور من أي، بينما التطور فقط و هو الأمر المثبت، فيتعلق بأن الكائنات جميعاً تطورت من كائنات أخرى و ستتطور لكائنات أخرى، بدون أن يحدد أيهم تطور من أيهم، لهذا كما ترى فحتى تركيز تلك المقالات على الحفريات و ما شابه هو عناء بلا طائل، لأنهم لا يركزون على التطور، بل على نظرية التطور، و يتركون الباقي على القاريء لكي يُخدع في الظن أن نظرية التطور هي ذاتها التطور، فيرفض كلاهما بالرغم من عدم تناول المقالات للتطور ذاته، من جديد سبب عدم تناول تلك المقالات للتطور هو أنه مثبت تماماً، كما قلت أنت، حتى بدون التجربة فالتطور بديهي بسبب إستمرار الأمراض بالتطور، إلا أن تلك التجربة تثبت التطور 100%، و لهذا فالسؤال عن أصل الإنسان هل تطور عن قرد أو عن نحلة أو عن حصان سؤال فرعي و هو السؤال الذي تركز عليه المقالات المشككة، ما يهم هو أن الإنسان تطور عن كائن آخر أياً كان هذا الكائن، تلك الجملة الأخيرة مثبتة لثبوت التطور و لهذا لا تتناولها تلك المقالات.

    أشكرك لنصيحتك بخصوص المنتدى يا كريم، لكني بشكل عام أعجز عن المشاركة في أكثر من منتدى غالباً، حالياً أحاول أن أبقي على وجودي الغير منتظم في جسد الثقافة لهذا سأبقي هذا المنتدى الآخر في ذهني حالياً، أتمنى لك التوفيق في إختباراتك بإذن الله.

  6. عاصم Says:

    أعتقد أن ظاهرة التطور حقيقة علمية مثبتة فعلا، و لا يتجادل أي بيولوجيين بخصوصها، و لكن البحث الآن في آليات التطور و دورها في خلق أنواع جديدة أو ما يطلق عليه Speciation .

  7. FAR...CRY Says:

    بالضبط صديقي، العمل الآن لا يحدث في مجال إثبات التطور، و إنما في إستكشاف المزيد عن تاريخه لتعميق فهم طريقة عمله و محاولة إستنتاج المستقبل منه.

  8. مهند Says:

    انا ايضا اتفق معك في ان التطور اصبح حقيقة مثبته،اما بالنسبة لنقطة الاختلاف مع الغرب هي ان التطور في منظورهم هو عن طريق الصدف البحثة (الطفرات العشوائية) والانتخاب الطبيعي اما بالنسبة لوجهة نظري فهو تطوير من ذات ذكية موجهة ذات تخطيط مسبق والشواهد تتكاثف في هذا فالاحياء تضج بالاعضاء والمكونات الغير قابلة للاختزال والتي تحكي تصميما ورسما للهدف سلفا والمبهر في بعض الاحياء هو الرسوم الموجودة على جسدها الذي تمثل تمويهاً لبعض المخلوقات في بيئتها والنبات الاكلة التي تبعث بروائح جاذبة للحشرات ولها اليات لاغلاق الاوراق على الفريسة بعد الاستشعار بها عن طريق شعيرات حساسة على سطحها فكل هذه الصفات في نظري هي في درجة التعقيد الذي لا ينشأ عن طريق الصدف وانما يحتاج تقدير غائى مسبق

  9. FAR...CRY Says:

    أتعني أن بمفهومك فالتطور مقاد بشكل فعال و نشيط من كيان أعلى ؟، فبالنسبة لي أؤمن بالتطور القائم على مبدأ التجريب و الخطأ، أي القائم على الإنتخاب الطبيعي، لكني أتفق معك في وجود بعض الأمور التي يبدو أنها لا تتوافق جيداً مع تلك النظرة، مثل ما ذكرته، بل أن هناك أمور أغرب من ذلك، لكني لم أحسم موقفي من تلك الأمور بعد لأني مازلت أحتاج للقراءة بعمق أكثر بها لكي اتأكد من ما إذا كان تعقيدها قابل للإختزال إلى طفرات عشوائية أم لا، فحسب معرفتي بنظم أخرى معقدة جداً، يستطيع التطور القائم على الطفرات أن يصنع أعضاء أو كائنات معقدة جداً بشكل يجعلها تبدو غير قابلة للإختزال لكن عادة يعود ذلك إلى سعينا للنظر لتلك الكائنات بنظرة كلية، أي أننا لا نحلل وظائفها و نفككها جيداً لكي نرى كيف تطورت، فمثلاً النباتات الآكلة للحشرات، تلك النباتات لها تفسير تطوري مقنع جداً، يمكنك قرائته هنا :
    http://en.wikipedia.org/wiki/Carnivorous_plant#Evolution

  10. theqween Says:

    مافهمته من موضوعك المملوء برائحة الغضب سيدي ، واسمح لي بذكر ذلك لاني فعلاً استشفيته من خلال قراءة الموضوع … ما فهمته سيدي الفاضل انك تصب غضبك على من لا يؤمن بنظرية التطور وتتحدّث ان من لا يؤمن بها من المسلمين ( لان كلامك موجه لهم ) لا يحق لهم الاعتراض وانكار هذه النظرية ثم تذكر ان هناك آيات معينة قد يكون تفسيرها واضحًا في ظل نظرية التطور الا ان التفسيرات ( البشرية ) قد فسرتها بشكل خاطئ …. وكأنك بذلك تدافع عن الدين الذي تنكره وتبرر التفسيرات الخاطئة ! ، اسمح لي سيدي ان اتناول موضوعك فقرة فقرة لأكتب ردي عليها : الفقرة الثانية صراحةً جعلتني في حيرة ،،، فأنت هنا تقول ( و أتحدث هنا عن الإسلام فقط لكون حديثي يمثل رأي شخصي لا حديث عن أمور مثبتة علمياً، و لكونه رأيي الشخصي فهو يتبع الدين الذي أؤمن بصحته. حين أتحدث عن جهل الشيوخ لا أعني جهلاً بالدين، بل جهل بالعلم، ) .. قولك ولكونه رأيي الشخصي فهو يتبع الدين الذي أؤمن بصحته … ولاتعني جهل الشيوخ بالدين بل جهلهم بالعلم .. ماهو الدين الذي تؤمن به هنا؟ لأن حديثك يبين انك تؤمن بالاسلام لكن ليس بتفسيرات الشيوخ التي قد تكون خاطئة ، فهل كلامي صحيح؟ .. حسنا ألا ترى ان قولك ” جهل الشيوخ بالعلم وليس الدين ” منافي لربطك اياهم بالتفسيرات الخاطئة ؟! … لا علينا … اخي الفاضل بالنسبة لأي نظرية يتم اثباتها علميًا ( بالتجربة والبرهان ) خصوصًا لا يحق لأحد ان يعترض عليها خصوصًا من العامة ، لكن كوننا شخصين عاديين سنتداور الحديث ليس بصفة علمية طبعًا فآرائنا ليست صك توثيق علمي انما هو مجرد رأي شخصي يحتمل الصواب والخطأ … بالنسبة لنظرية التطور فأنا أتخذ موقفًا محايدًا حتى الآن حتى أزيد من معرفة النظرية بشكلها الصحيح ، اذن اعتبرني اقف بالمنتصف مع بوادر لإيماني بصدقها ، على العموم الله تعالى في محكم كتابه ( اسألوا اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون ) اهل الذكر هنا هم اهل الاختصاص فلا استطيع ان اسال رجلا يزرع الخضروات ويعرف مواسمها عن اسعار البورصة لهذه السنة وعن توقعاته بارتفاع الاسعار مثلا ، فلكلٍ مجاله واختصاصه ،،، للتطور المركّب الحديث ادلة رائعة ومثيرة منها مثلا على نوع القمز من الاسماك وكيف طوّرت اجسادها ميزة التخفي وغيره هذا بغير تجربة السحالي التي زرعوها في جزيرة اخري ،،، وكذلك يحضرني تجربه هكسلي علي بكتيريا القولون ،،، الخ اما الانتخاب الطبيعي فهو واضح كذلك خصوصًا في احصائية عن الافيال وانيابها وحجم الانياب وكذلك الثعلب الفضي الذي اصبح بالتدريج كالكلاب بتصرفاتها وحركات اجسادها وتشكيله اجسادها كذلك ،،، ومع انني ذكرت لك ان هذه الامثله رائعة وتثبت التطور فعلا اذا لما انا اقف بالمنتصف؟؟! لان الحديث حتي الان عن التطور المايكرو وليس الماكرو لكن هل من الممكن ان يكون التطور الماكروي صحيحًا بناءًا على مشاهداتنا للتطور المايكروي ؟ اقول ممكن لما لا لكن بالمايكرو لم نرى استخراج نوع من نوع بل تطور يشمل النوع ذاته … على العموم نظرية التطور لا تنكر وجود خالق او تنفيه ولا اراها تعارض ديني علي الاقل … لي عودة

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: