Au cœur de septembre


لم يكن توم مهووس حقاً بسمر، فقط إحتاج أن يحب أوتوم. طالما علمت أن الصيف لا يناسبني، أن الشتاء أنا، أنه فصلي المفضل، لكن حين الحب، فقط الخريف يناسبني : هكذا فكرت حين ألتقيتها، خريفيتي، أو بالأدق، حين رأيت قلبها، حين هذا، كنت بالأساس أحبها. نحن لا نرى قلوب الآخرين إلا نادراً، و الزمن، لا يهم حقاً، أعني، برغم أني ألتقيها منذ أعوام ثلاثة، إلا أنني لم أراه سوى حين، كيف يحدث الحب ؟، كيف نكون لحياة كاملة شخصين، ثم نصبح حباً ؟. الأزهار المرسومة على ذراعها، القبلة الرقيقة على وجنتها و أناملي تتلمسه، وجهها شروق في وجه نافذتي، القبلة تأخذها عن حلمها الصباحي، إليّ، أهمس : اليوم أنتِ.


يحدث أن أفتح بريدي عصراً لأجد سُعاد قد خطت جمالاً، إلا أن اليوم منحتني صديقتي أكثر من جمال، حين إنساب قلب سبتمبر إلى أذنيّ، نانا و هي تحكي عن الخريف، عن زخات المطر الخفيفة، و الليالي كيف تطول حين يقصر النهار، حين تقدم الشتاء، حين سماء أيلول رمادية أكثر من زرقتها، و وريقات شقراء في الظلال، الذهب و الكهرمان عميقاً، في عينيها، أوتوم، أحب سبتمبر، فقط لأنه يشبهها، لونه كلون السيل الكستنائي بين رأسها و الكتف، كلون العسل الذي حين اتأمله أفقد ذاتي في عينيها، و بشرتها بتلك اللحظة، وقت العصر، إلهة برونزية ترقد بسريري. ربُ سُعاد لم تعلم، لكن اليوم، الثالث و العشرون من سبتمبر، يبدأ الخريف، الخريف الأول.


الخريف فتنة، كذلك أوتوم، الخريف ليس صيفاً، و لن يصبح شتاءاً، كذلك أوتوم، الخريف بارد، فقط قليلاً، يدع به العالم كساءه القديم ليبدأ من جديد حتى إذا جاء الربيع تورد، هنا، أوتوم ليست خريفاً، أوتوم تزهر في فصلها، أوتوم تزهر الآن حباً، أوتوم. بقى أسمها يتردد في قلبي خلال تأمل سبيل نافذتي في رسم الضوء عليها لتصبح خلابة، أكثر مما هي، هكذا كنت و أنا أدقق في جمال الإنحناء أسفل الصدر، جوار ذراعها، لم تكن نانا صامتة، كانت بتلك اللحظة تحكي : وحدي بغرفتي، نعيش معاً. و ربما بقت أوتوم تبتسم طويلاً هناك، على سريري، تتأمل تأملي لها و حبي لله أن النافذة مجاورة تماماً لسريري، ربما تبسمت أوتوم طويلاً قبل أن انتبه لها، قبل أن تهمس : كن أشهى، ضمني من النسيم البارد إليكِ. ليست أوتوم خريف بارد، أوتوم ادفأ في فصلها، أفكر، و حين أصبح بها اسأل : تذكرين صباح اليوم، أعني، قبيل الشروق ؟.


بالرابع عشر من كل شهر هجري تختفي أغلب النجوم من سمائي، و فقط يبقى بدر كامل، و نجمة واحدة، لامعة جداً، بجواره. بخجل أجابت أوتوم : أذكر. ثم سكتت و عيني تطلب المزيد، تحدثت : فضي جداً أنت بضوء القمر، ف، همستك صباحاً لي، كيف اليوم أنا ؟. لأوتوم خصلة شعر تمر بقرب عينها اليسرى، شقية، تهبط دوماً إلى أسفل وجهها، لأوتوم خصلة شعر تجعل بسمتها من الجنة، إلا أني أحب إزاحتها إلى خلف أذنها كي فقط أتلمس نعومة صدغها. أنتِ لستِ يوماً، فقط اليوم رمزكِ : لها قلت. أنتِ بداية حياة، أنتِ و اليوم بداية كل الحياة، أوتوم، ألا تعلمين قدر السحر المختبيء بصدركِ ؟، أعني، أليس السحر وحده ما قد يأتي ببدر الرابع عشر و بداية الخريف في يوم واحد يكون يومكِ، أهي حقاً فقط صدفة أن تريني صديقتي قلب سبتمبر، أيضاً، في يومكِ، أ : أكملت قبل أن يرد أصبع أوتوم الذي الآن على شفتيّ إثارة الفرح إلى قلبي، و عيناها، أفكر : يا إلهي، عيناكِ. بعصر اليوم، لم أكن بهذا العالم، فقط أختفيت، و كنت فيها أعيش.


الليل تجاه الشتاء طويل، كما سهر أيلوليتي، قبل شروق شمس اليوم، تحت القمر أعلى نافذتي، أميل أنا للأحلام و أبعد ما تكون عن النوم كانت هي، تريد أن تبقيني معها سألتني : أريني كوكباً. أشرت للقمر و أخبرتها : أيكفيكِ قمراً ؟، أعني، على الأقل يشبهكِ. ضحكت : جميل القمر، لكنكِ كاذب!. قصدت أن أكتب : أشرت للقمر و أخبرتها كذبة. لكنها، أوتوم قبلي تعرفني، لذا همست و أنا ألتقط كفها بكفي و أرفعه عالياً حتى يمتد أصبعها مع أصبعي يشير للنجمة الوحيدة بالسماء : تلك حقاً أسمها أسمكِ. همساً ترد على همسي : أعلم لمَ. أحب خجلها، أحب الخريف، و أحبها.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: