Delicate Routine


أيامي شتاءاً، فقط شتاءاً، تحوي جمالاً بسيط جداً، لكنه غزير بشكل يأتي بي هنا، كونه يفيض مني، من يعرفني، يعرف أنني فقط شتاءاً كذلك، أن بالصيف توجد فقط نسخة شبحية مني، لا أكون أنا حقاً، إلا الآن، رغم أن الشتاء لم يبدأ بعد، إلا أن الخريف يكفي لإيقاظ الجمال، مع كل ورقة صفراء تغطي جزء من تلك الأرصفة يرتفع الجمال أكثر قليلاً تجاه السماء، مع البرد يأتي دفء الحب، مع الرمادية أصل أنا، للجمال الغزير الذي يُرغبني في الصياح فرحاً، عن روتيني الشهي أحكي.


أنام و نافذتي مفتوحة لأسباب، منها أن يوقظني ضوء الصباح لا منبه ما، و أن حين يفعل تواجه عيناي قلب السماء، و تنصت أذناي لأحاديث عصافير شقية تسكن الأشجار قرب نافذتي، و كيف أجد قطتي تقف قرب رأسي تحدق بقوة فيهم محاولة فهم هذا العالم بالخارج، و صوتها و هي تناديهم، لا أعلم للتعارف أم فقط لإفتراسهم، أحب الإستيقاظ على صوت العصافير فيما النسيم البارد يداعب سطح بشرتي، و هذا الخليط الشهي منه و دفء الشمس، ثم الدقائق الثلاثين التالية سريعة، فطور و أنا أغسل وجهي، غسل وجه و أنا أرتدي ملابسي، فقط بعد إنتهاء الدقيقة الأخيرة أكون بطريقة ما أنتهيت من كل الصباحات و عند الباب، إلى الجامعة.


إيملي تغني : We’re so close to something better left unknown, I can feel it in my bones. في أذني و في السيارة أنا، اتأمل الأفق البعيد للبحر و أتخيلها و فرقتها مرسومين بالسماء، ثم انتبه للسحب الخفيفة، أفكر في إنتظاري الضخم منها، و تغني هي : You’re gonna make mistakes, you’re young. لتدفع عيناي للهبوط لأسفل و الشرود، هكذا تذهب عيوننا حين نتذكر، أتذكر أسراري الصغيرة، بخفة أعض شفتي قليلاً و تزيد الإبتسامة على وجهي، تقول : Come on, baby, play me something, Like, Here Comes the Sun. أصل للجامعة، و من هنا إلى العصر لا يبقى بذهني سوى أصوات أصدقائي كأنها آتية من بعيد يحملها الهواء، لذهني شارد عنهم و أنا أحدثهم، عصراً أتركهم و لخارج الجامعة، إلى المكتبة أمامها، أذهب.


كل الأشياء تميل للون رمادي، في هذا الوقت، أو عسلي شاحب، أشعة الشمس كيف ضعيفة، كيف الأشياء خافتة مع النسيم البارد، كالبطاقة حين أخرجها، كالثنيات في بدلة الموظفة و هي تمررها في البوابة، كالدرجات الرخامية السوداء إلى المدخل الرئيسي و إنعكاسات السطح البعيد بالأعلى عليها، ثم الأرض الخشبية العسلية جداً، لكن أيضاً برمادية، أو ربما ذبول، الإضاءة أيضاً من الشمس، فقط الآن ذهبية و غير مباشرة، كل الأشياء ناعمة جداً، هكذا سيراً في ذات دور المدخل الرئيسي إلى أرفف الفيزياء، الفلك و الرياضيات، بجوار آلات الطباعة الأثرية، و الشعور بإمتلاك هذا المكان الصغير من العالم و أنا بين الأرفف، ملمسها عند أطراف أصابعي و تلمس عناوين الكتب كيلا فقط اقرأها بعيني، ألتقط ما توقفت عنده قرائتي بالأمس، بين الكراسي الخشبية و قراء متناثرين أجلس، ليزا كي أصبح عقلاً أكثر من جسد، كي أني اقرأ أشياء بالكاد أفهمها فتعفيني ليزا الصداع، بعد شيء و خمسين صفحة تكون الساعة بين السادسة و السابعة.


أخرج إلى مدينتي في كسائها الليلي، من داخل السيارة تبدو مئات اللمعانات على أسطح السيارات الأخرى نجوم في سماء أخرى، فقط بالأرض، سماء أخرى تنساب كجدول رقيق بمحازاة البحر في هدوء، إلى Zanilla’s Cafe، حيث أتوقف لكوب من شوكولا ساخنة حيناً، باردة حيناً آخر، مع كرة أيس كريم شهية في منتصفه و الكثير من نقاط أغمق على السطح لنوع شوكولا آخر، بسكوتة، و أشياء أخرى كلها تجعله كجنة شوكولا، هذا الكافيه هو جنة لها أيضاً، بكل جدرانه بلونها، أثاثه، و إضاءته العسلية الخاملة جداً، على زجاج النافذة محفور : Chocolate is our passion. النافذة التي تطل على البحر، المدينة التي تسير في هدوء، الهواء الذي مازال بارداً يزيد من لذة حميمية المكان، أحيط الكوب بكفيني ادفئهما، أخفض الصوت للحد الأدنى، أسند رأسي على النافذة و أستمع لـ Quiet، و تبسمات من أجل أمنيات ماضي في الحاضر متحققة،


و يحدث أن تتصل بي روز و أنا بالمكتبة حيث أعجز عن الرد، فأحدثها قليلاً هنا، أو أتذكر التي لها قلبي تحدثني عني و حين قالت : وعيك يصنع حياتك جميلة. و من بعد مشاهدة طويلة للمدينة، أو الأفق و السفن القليلة المتناثرة عنده، تفكير فيما قرأت أو بحث عن معنى للجمال مقتبس من تلك الملامح بأعماق ذاكرتي، أذهب عن Zanilla’s من جديد إلى شرايين تسيل بها سيارات، من بعد أن نصف يومي أعيشه في عزلة شهية بمفردي، أعود كي يكون النصف الآخر أكثر جمالاً في مشاركة بيت، أعود إلى من أحب.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: