يذهب عام،..


غداً عام جديد، الليلة خاتمة أثنى عشر شهر من الإبتسامات، الدفء و فقط قليل من الدموع، و غداً تبدأ قصة جديدة يكتب أولها كل الماضي و صفحاتها الأخرى رسم يومي للضحكات القصيرة و الفرحات العابرة، و كل التفاصيل الدقيقة التي يعجز أي إنسان عن وصف جمالها كما تراه عيوننا، جميلة الحياة، كوني على قيدها هو أكثر ما أستمتع به، أكثر ما أستمتع بها هي قدرتها على منحنا التمني، و تحقيقه، منذ سنة إلا يوم تمنيت عام فرح، حُلو و شهي، متنوع جداً، و خلال الشهور التي تلت هذا، منحتني الحياة كثيراً، منحتني الحياة أكثر كثيراً مما تمنيت، حتى وصلت بي لليوم الذي أنظر فيه لكل الشهور نظرة واحدة، لمجموع عام كامل، و أدرك، بتلك اللحظة تماماً، أن عامي كان رائع جداً، بل أكثر، كان مثالي، مكتمل، كان الأجمل بحياتي إلى الآن، و حين أفكر في رضائي أشعر بشيء أكبر من الرضاء، هذا ليس عام إعتيادي يمر فأكون فقط راضياً عنه بشكل عام، بل راضي أنا عن كل دقيقة به، عن كل إختيار قمت به و قام به الآخرون، لا، لست فقط راضي عن كل دقيقة، بل أحب كل واحدة بمفردها بشكل خاص، أحب هذا العام جداً.


أهم الأشياء التي حققها لي هذا العام تمثل بعضها أمنيات لي، و البعض الآخر، لا أعلم، فقط حدث!، و ذاك البعض الآخر كان هو الأشهى، فمثلاً حقق لي هذا العام حب لم أتخيل حدوثه ببداية العام، بهذا العام ألتقيت تلك الفتاة، حين فعلت كانت تحاول تهشيم نافذة مبنى بعيد عنها بإلقاء قطع حجارة صغيرة، و لم أستطع منع نفسي من سؤالها عن السبب، كانت و هي تجيبني تضحك و تلهث في ذات الوقت لأنها كلما رمت حجراً جرت لتختبيء، و هو الأمر الذي جعلني أبدي بصراحة رأيي في كونها فاشلة في التصويب!، بوقت ما بين سؤالي لها بالبداية و سؤالها المتهكم لي أن أريها مهارتي ما دامت مهارتها لا تعجبني أدركت أنها صديقتي منذ ثلاثة أعوام، أعني، بالتأكيد لم أنسى أنها صديقتي، لكننا فقط لم نكن مقربين أبداً، لم نهتم برؤية ما أسفل بشرتنا، و كانت بتلك اللحظة تقف أمامي حين فكرت لأول مرة بأنها قد تكون أعمق مما تبدو، ألم تكونوا لتفكروا المثل حين ترون شخص يرمي النوافذ بالحجارة ؟، أعني، إن لم تفكروا أنه مجنون أولاً!


بالأيام التالية لهذا كنا نقوم بتلك المشاغبات اليومية، لكن أظننا تعمدنا ألا نصيب تلك النوافذ، فقط كنا نمرح، و لم يمض وقت طويل قبل أن تتحول المشاغبات في الأسابيع التالية لمحادثات خلال التجول بمدينتي، و قبل أن أدرك أصبحت أحبها لكني علمت عدم رغبتها في حبيب، كانت بتلك المرحلة تفعل أيضاً، لكنها لم تخبرني سوى بعدها بعدة شهور، بعدما أخبرتني أنها تريدني حبيباً، كانت تلك مرحلة جديدة، و ها هي الآن، الإنسان الوحيد الذي يكملني، الإنسان الوحيد الذي يراني تماماً كما أنا، فقط كما أنا بلا أية إضافات، و أتمنى أني أقدم لها المثل أو أكثر، فبكل ذكائها، حسن هيئتها، رقتها، إجادتها للفنون و عمق مشاعرها، تستحق الكثير جداً هي بقدر تميزها و ندرتها، ألا أغلب الفتيات الجميلات سطحيات ؟، فتاتي جميلة جداً و بذات الوقت تستطيع التحدث بجمل تشمل كلمات كالكمومية و الصياغة المشهدية، فتاتي ذكية!


لكن بغيرها، أيضاً حقق لي هذا العام الصداقات، فالليلة أغادر هذا العام و معي قائمة صداقات من مختلف الألوان، كألوان مرحة، ألوان راقية، ألوان أتمنى لها أن ترى أن الليل حين يكون أمامنا فهذا يعني أن النهار خلفنا، و أن كل ما نحتاج له هو الإستدارة، و أيضاً مختلف الدرجات، بداية من هؤلاء المقربين الذين ألتقيهم بشكل يومي، إلى هؤلاء الرائعين الذين ترقى بي مراسلتهم جداً، أغلب من بتلك الصداقات بكل أنواعها قرأوا أو سيقرأون تلك الكلمات فمني لهم كل الحب، لكني للأسف لم أطلب الأذن للحديث عنهم، إلا تلك المرحة جداً : روز. روز صديقة مقربة جداً، أظنها الشخص الوحيد -بخلاف من أحب- الذي يعلم عني كل شيء، لذا هي ببساطة من أشكو الآخرين -حتى تلك التي أحب!- له، هي من عنده أختزن كل تفاصيلي الشخصية، هي من أخذ رأيه في الملابس حين أشتريها -بعد من أحب بالتأكيد!، إتقاء الغضب خير من علاجه xD-، و هي، آمم، لا أعرف، روز فقط موجودة بأغلب اليوم، كل يوم.


حقق لي هذا العام أشياء عديدة أخرى، بين الرضا التام عن ذاتي، مسامحة الماضي لي، مضاعفة فهمي للعلوم، وصولي للشهور الأخيرة من دراستي الجامعية، مشاهدة أفلام غبية بشكل ضخم يكفي لمشاهدتها! –Pirannah 3D & Saw 3D-، و غير ذلك كثير، هو فقط، كما ذكرت، عام مثالي، و المليون تفصيل فيه يحتاجون أكثر من كتاب، بعض الأشياء فقط لا تحتويها الحروف، لكن ها هو عامي مغادر، و حتى في مغادرته يأبى أن يكون أقل جمالاً، فالسماء القشدية التي سادت كل هذا الأسبوع من بدايته، تلك السماء الممتلئة بسحب بيضاء بها ألوان رقيقة جداً، كإحمرار طفيف، أو زرقة خفيفة من البحر، تلك السماء التي تذكرني بـ Adam Young و هو يغني :


l‹‹ Drenched in vanilla twilight
I’ll taste the sky and feel alive again
››l


تلك السماء تجعل كل شيء شهي جداً، تجعل البحر بهدوءه قشدي و يميل للون الأبيض أيضاً، تجعل الضوء على جميع البنايات نقي، تجعل كل العالم أبيض و لذيذ، و في حين الشمس خجلة تختبيء خلف السحب، لا يخجل ضوءها من المرور في فضول من بين شقوق السحب ليطل على ذاك العالم بالأسفل هنا، فيرسم بعض من أجمل أشرعة الضوء، كما أني رأيت قوس قزح خافت بألوان تميل للأبيض القشدي أيضاً فوق المكتبة بالأمس بعدما أمطرت السماء رذاذ خفيف، كنت وقتها أودع أماني و أستعد للذهاب مع خالد لبيته ثم السينما لأن أمس كان يوم راحة من المذاكرة، لذا حين رأيته، بدأ عقلي من جديد يشعر ذاك الإنطلاق الذي أشعره بالشتاء، بدأ يشعر به و يردد كلمات Gimme Sympathy :


l‹‹ Get hot, get too close to the flame
Wild, open space
Talk like an open book
Sign me up
Got no time to take a picture
I’ll remember someday all the chances we took
We’re so close to something better left unknown
I can feel it in my bones
You’re gonna make mistakes, you’re young
Come on, baby, play me something
Like, Here Comes the Sun
››l


و مع ترديد عقلي لتلك الكلمات، خطوت مع خالد بعيداً عن المكتبة، تجاه البحر، كنت أفكر في تلك الكلمات الحُلوة، حين تقول : كن مرح، كن قريب جداً من اللهب، فضاء جامح مفتوح. ثم كل هذا المستقبل أمامنا الذي نعلم كم هو شهي، لكننا نرغبه مجهول كي يكون حتى أشهى حين تقول : قريبون جداً من شيء يُفضل أن يبقى مجهول، أستطيع أن أشعره بجسدي. و أخيراً مزيد من الجموح اللذيذ حين : ستقوم بأخطاء، أنت مازلت صغير. ثم حين أنتهت الأغنية كنا بالسيارة، كنت أضع وجنتي على زجاج نافذتها و أنا أنظر للوحة رائعة من ثلث بحر أزرق قشدي هاديء، و ثلثي سماء واسعة جداً بها تلك السحب الجميلة، و النسمات الباردة على بشرتي، التي برغم برودتها بشكل ما دافئة و حميمية جداً بقدر نقائها، كانت الآن في أذني City of Safe Harbors، فعلمت أن التالية Into the Sea، بالأمس فكرت أن أعطي كلاهما لكم، و أخبركم عن ذاك الأثر الرقيق الذي تتركاه في النفس، عنه و كيف أنك تكاد تشعر بنفسك تتنفس العالم كله في رئتيك إن سمعتهما بلحظة كتلك التي كنت بها بالأمس، و ها أنا فعلت، أعني أخبرتكم.


أحب هذا العام، و الآن يذهب، و لا حزن بي و لا ضيق لأني أخذ منه معي للعام الجديد فتاتي، صداقاتي، رضا الآخرين عني، مسامحة الماضي لي، جمال كثير، سماء قشدية، أغنيات ترفعني للسماء، حب يفيض بي و مني، و الآن، من بعد تفكير قليل، ربما لا أحب عامي أنا، ربما العالم هو ما أحب حقاً، ربما لهذا لا أشعر أن شيء ما يموت. أحب العالم، كل العالم. أتمنى لكم و لي عام أفضل كثيراً و أشهى من كل أعوامنا السابقة.

Advertisements

6 تعليقات to “يذهب عام،..”

  1. محمد Says:

    على الرغم من تفاعلي المحدود مع الإنترنت , إلا أنه وهب لي في هذا العام المنصرم هوية
    (Far Cry) و التي أجدني أتفاعل معها برشاقة في مجال الحوار , و هذه النتيجة أصبحتْ عصية
    جدًا في هذا العالم الافتراضي , و لكنها حدثتْ !

    عام جديد مجـنـَّح بالجمال و الحقيقة يا صديقي ..

    كان مروري لتهنئتكَ بالعام الجديد , و لي عودة بعد أن أتخفف من عناق العجوز الشمطاء (الطب) , فهي تأسرني إلى حد الثمالة و الوجع !

    تحية طيبة

  2. BerryColor Says:

    كل عام وأنت بخير ^^

  3. FAR...CRY Says:

    محمد، لقاء عقل مثل الذي تملكه أمر لي أيضاً كان متفرد جداً، لولا إنشغالك لما تركت لك وقت فارغ بدون نقاشك بشيء ما فيه!، أتمنى لك عام مزدهر ملون جداً صديقي، و كل إحترامي لك يا بارع الذكاء، تعلم أنني أنتظرك لنلتقط ما فاتنا، وفقك الله (f)

  4. FAR...CRY Says:

    كل عام و أنتِ بكل حب و رضا وفاء =)
    لأجلكِ و لي أتمنى أن تصدر Lights ألبوم جديد هذا العام! xD

  5. سُعاد Says:

    يكفي ان خرجت من ذاك العام بحـــــــــــــــــــــــــــب

    لاتظن اني هنا اتغيب أحظر هنا أكثر مما أغيييييب

    ,

    حينما أتفق مع الوقت س أُقبْلك (:

    وردة من صلب التباع كما قلبك المشع ضوء ….

  6. FAR...CRY Says:

    أتمنى أن عامكِ كان أحلى سُعاد، و أعلم أن الوقت نادراً ما يتفق معكِ صديقتي لذا، لا تقلقي، زهر من أفق مشرق لكِ (f)

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: