سارة، و القاهرة.


لم يسبق لي زيارة القاهرة إطلاقاً بحياتي، رغمها على بعد ساعات ثلاث مني، لكن تغير هذا أخيراً مع زيارتي لها و التي عدت منها صباح اليوم، زيارتي التي أكتشفت بها مدى تفرد تلك المدينة، فهي كثيفة، كثيفة جداً، بشكل يثير تعجب من كيفية سير كل هؤلاء الملايين بنظام و توافق لكل يوم من أيام العام. أكتشفت بالقاهرة مدينة مختلفة جداً عن الأسكندرية، أناس مختلفين، و حتى المباني مختلفة، كل شيء بالقاهرة تصحبه رائحة ثقيلة، كل شيء معبق، بين المباني المعبقة بالأصالة، الطرقات المعبقة بالإرهاق، و البشر، المعبقين جداً بالحياة ككهل تحكي ثنيات وجهه ألف حكاية.


لكن زيارتي للقاهرة أحتوت ما هو أهم من زيارتها، فبمجرد الوصول، و بعد إتخاذ خطواتي الأولى بعيداً عن الحافلة، ألتقيت وجه سارة الذي -كوجه القاهرة- لم يسبق لي رؤيته بالواقع، رغمها صديقتي منذ بداية تشكل وعيي، قبل سبع سنوات، بلحظتها فكرت، صداقتي الأقدم على الإطلاق، أخيراً تتحقق في غير الرسائل و الإتصالات، هكذا تجسدت تلك الصداقة حين لقائنا، لنبدأ مباشرة بالمخاطرة بها في عبور شوارع القاهرة، هذا لأن عبور تلك الشوارع لا يتم عبر إنتظار توقف سيل السيارات للحظات كما بالأسكندرية، بل عبر خليط من رمي الذات أمام السيارات و ممارسة القفز السعيد غير المبالي، على أمل حدوث معجزة تجعلنا نصل للجانب الآخر من الطريق بأمان!


شوارع القاهرة متكدسة جداً، لذا لم يكن من الصعب بعد هذا العثور على وسيلة نصل بها إلى قلعة صلاح الدين، حيث الجامع الفخم، جامع محمد علي. سارة تملك كاميرا Canon EOS 450D، كاميرا متخصصة رائعة جداً، أستطعنا بواسطتها إلتقاط صور خلابة جداً للجامع، أستطيع إدعاء أن بعضها من تصويري كالتالية :


رغم أن سارة كانت تسلمني الكاميرا بيدي بإضائتها و جميع خصائصها الأخرى مضبوطة، و لا أفعل أنا سوى توجيهها و ضغط زر التصوير، كما قلت لها، تلك الكاميرا تجعل أي شخص قادر على إلتقاط صور رائعة، فحتى حين ألتقطت سارة صورة بغير تعمد، خرجت تلك الصورة رائعة جداً! :


إلا أن تصويري إشعاع الضوء الرائع من النافذة كان بالتأكيد اللقطة الفائزة بجولة المسجد، لكن لو سبقتني سارة لملاحظة تلك النافذة لقامت بتصويرها بشكل أجمل، لذا فأنتم مضطرون لرؤية تصويري فقط :


بخارج المسجد يوجد المزيد من الجمال، فمن أعلى القلعة تبدو القاهرة ممتدة جداً، فكنا من موقعنا هذا نرى الأهرامات بعيداً بالجيزة، كنا نرى أيضاً سبب تسمية القاهرة بمدينة الألف مئذنة، فمن الأعلى هناك كان هناك عشرات المآذن أينما نظرنا :


لكن بدى الجمال أكثر خلف المسجد حيث الظلال جميلة، و مصحوبة بنخل أجمل، فكانت سارة أقدر مني على إظهار إبتسامتها للكاميرا :


فأعصاب وجهي ترفض تماماً الإبتسام بدون سبب، طالما عجزت عن إجبار وجهي على الإبتسام و لو إبتسامة صغيرة لكي يتم تصويره، لذا لم تبدو إبتسامتي بذات الجمال :


مع خروجنا من القلعة و إلتقاط أول تاكسي، وصلنا بعد دقائق لحديقة الأزهر القريبة، و التي قضينا بها ما بقى من النهار بين مزح و ضحكات و غداء و مشاهدة للأطفال و إختناق بالمشروب الغازي و الكثير، الكثير جداً من التصوير، حديقة الأزهر تلك جميلة جداً و ممتلئة بالأزهار و المشاهد الخلابة، بين البحيرة الصناعية :


و الشلال، الصناعي أيضاً :


و وجه سارة المصاحب له :


و وجهي، الذي من جديد لا يبتسم للكاميرا إلا بطريقة متوترة! :


هذا غير شكل ضوء الشمس من خلف السحب و الطيور بالأفق، و الزهور التي أكتشفت خلال تصويرها متعة إستخدام تلك الكاميرا، و حتى قدرة سارة على إكتشاف مشاهد خلابة حتى بين الأغصان المتيبسة :


و مع خروجنا من الحديقة، كانت الشمس ترسل وداعها للقاهرة كي تترك الليل يأخذ محلها، فأخذت سريعاً الصورة الأخيرة، و كانت لوجه سارة الذي تبدو إبتسامته بأي يوم أجمل تعبير يُرسم على وجهها الدائري :


من بعد هبوط الليل لم نلتقط المزيد من الصور، رغم إستمرار الشعور الرائع بالمرح و الأحاديث الحلوة بالإمتداد من النهار لليل، هكذا سرنا بشوارع القاهرة طويلاً، نطلق ضحكات إلى السماء علها تحفظها بذاكرتها، و ذاكرتنا، إلى أن أخذنا تاكسي آخر إلى طريق منزلها، الذي قبل أن نصل إليه أخبرتها بكلمات خجلة قليلاً كم كانت جميلة جداً اليوم، لنتمشى قليلاً بعد هذا، لنوقف تاكسي آخر بالقرب من بيتها ليقلني إلى محطة الحافلات، و يبتعد وجهها بالتدريج إلى أن تذوب وسط المشاة، و ينتهي اليوم، الذي جعلته سارة مشبعاً بكل ما هو حلو، في اليوم التالي له، بعدما خرجنا منه بمئات التفاصيل، تفاصيل لم يسعني هنا سوى ذكر قطرة ضئيلة منها، لأنها تحتاج مساحة أكبر كثيراً مما هنا لتُذكر جميعاً، و ربما لا ندم لي في هذا اليوم سوى عدم إستطاعتي لقاء أصدقاء قاهريين آخرين وددت لقائهم جداً. أحمد، سارة و محمد، لعل زيارتي القادمة تأتي بنا معاً، بإذن الله.

l


– إن رغبت، يمكنك رؤية المزيد من الصور هنا.

Advertisements

14 تعليق to “سارة، و القاهرة.”

  1. 77math Says:

    ما رحتوا التحرير؟
    S:

  2. FAR...CRY Says:

    مررت بجانب الميدان، لكن لم أذهب له، كان يجب أن نفعل بالتأكيد لكن الوقت سرقنا جداً =(

  3. أنا Says:

    التحرير فيييين … ده بقى أشهر مكان فمصر
    وكمان فين الدبدبات
    D:

  4. FAR...CRY Says:

    بمدخل القلعة توجد دبابة، لكن وقت دخولنا كانت محتلة بأسرة تأخذ صور أمامها، و حين خروجنا نسينا أن نصورها، و حتى حين مررنا أمام نصب إغتيال السادات بكل الدبابات المحيطة به، نسينا أن نصورها أيضاً D=

  5. أنا Says:

    ممم… ما هذا الجبروت يا أخي
    من حسن الحظ أنكم تذكرتم القمرية

  6. FAR...CRY Says:

    نعم تذكرنا القمرية كيلا تتحدث عننا القبائل الأخرى بالسوء، لتثكلهم أمهاتهم D:

  7. أنا Says:

    تذكرني صورتك يا صديقي وأنت تحاول جاهداً لإظهار أسنانك وكأنك تبتسم
    بالزرافة في فيلم مدغشقر عندما سألوها لما تبتسمي… فقالت…..
    D:

  8. FAR...CRY Says:

    بالحقيقة أحاول فعل العكس، عدم إظهار أسناني، هذا ما يجعل إبتسامتي غير طبيعية بعكس إبتسامة سارة xD

  9. أنا Says:

    ممم… هل هذه سارة
    وأنا أبحث عن علاقة العنوان بالصور… كنت أظنك تتحدث عن رحلة سارة ولكن بلغات الفلاسفة الغير مفهومة… لأكتشف بعد ذلك إن سارة عبارة عن شخص… يا لها من صدفة… إنها الأقدار… إنها الدنيا… إنها القاهرة.. قلعة صلاح الدين الأيوبي أو محمد علي لا خلاف في ذلك
    المهم أنه الأزهر بجوار الحسين أو أي منهم بجوار الأخر… لا يهم.. الأهم إنك إتفسحت يا مان من غيري … إخص عليك
    D:

  10. FAR...CRY Says:

    ههههههههههههه نعم هي سارة بالصور، سارة كشخص لا كفلسفة غريبة xD ،، القاهرة تفعل العجائب، جعلت من سارة شخصاً يستطيع الذهاب للقلعة P:، لم ألتقيها صدفة بالمناسبة بل كانت تنتظرني بالمحطة.

    أخبرتك قبل أن أذهب يا مان D: ،، قد أذهب من جديد بشهر 5 لمعرض الكتاب، أو بالصيف.

  11. Sara Says:

    سارة عباره عن شخص ؟

    ياااه تصدق
    :D!!

  12. FAR...CRY Says:

    دنيا يا سارة D:

  13. احمد فاروق Says:

    ان شاء الرحمن تيجى اكتر ويكون قريب ان شاء الله. كنت اتمنى لقاءك ولكن للاسف عندما اخبرتنى كنت قد بدأت احدى الرحلات التفقدية لافراد العائلة المتشتتة، كنمت اتمنى ان تخبرنى مبكرا بيوم واحد فقط وبالتأكيد ما كنت لأفوت هكذا فرصه.

    دمت فى امان الله.

  14. FAR...CRY Says:

    أعتذر لهذا صديقي، فقد ظللت غير واثق من ميعاد سفري إلى يوم إتصالي بك، فقط بهذا اليوم كنت قد علمت بشكل نهائي أنني سأسافر باليوم التالي له، و حين أتصلت بك كنت أشعر أنك لن تتمكن من لقائي فقد أخبرتك بشكل متأخر فعلاً، بأية حال ربما أتي مرة أخرى بعد شهرين، هذا يعتمد حقيقة على مدى قرب إمتحاناتي. أدامك الله بخير =)

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: