الإسلام : 4. و العدل الإلهي.


العدل الإلهي هو واحد من أهم القواعد الجوهرية بالإسلام، لكن التصور الشائع الخاطيء عن هذا العدل يجعله بالحقيقة ظلم، فبين التعريف الحصري للمسلم و الفهم الجبري للقدر و الحديث عن أصل الفساد في عالم البشر و النظرة أحادية الجانب للحياة بدون ما بعدها، يصبح هذا العدل في عقلية عوام المسلمين على الحافة تماماً، و لا يلزمه سوى نقرة صغيرة لكي يسقط، و يسقط معه الإيمان تباعاً لكون العدل قاعدة جوهرية به، لذا فلتوضيح النقاط المشوهة الرئيسية في التصور الشائع، و الشكل الصحيح لها، نتناول الجوانب الأربعة السابق ذكرها.


التعريف الحصري للمسلم يجعل المسلمين هم، و فقط هم، من ولدوا بأسرة مسلمة، أو علموا ما جاء به الرسول ثم نطقوا الشاهدتين، مما يجعل الغالبية العظمى من البشر في جميع العصور السابقة و عصرنا الحالي كذلك غير مسلمين، و هو ما يدفع من يفكر قليلاً إلى التساؤل عن مدى تحقق العدل الإلهي بهذا، أيُلقي هؤلاء في الجحيم فقط لأنهم لم يسمعوا بالإسلام ؟، يوضح التعريف الصحيح للمسلم و الذي سبق لنا الحديث عنه أن إجابة هذا السؤال : لا. فتعريف المسلم الحقيقي لم يكن أبداً بضيق الأفق هذا، فالعدل الإلهي لا يقدم إختبار موحد لجميع البشر، بل يحقق إختبار كل إنسان على حسب ظروف حياته و عصره، مما يتضح معه وجود العدل بتلك النقطة.


لكن هذا التعريف الصحيح للمسلم يرفع تساؤل عن الحرية، فلطالما دار الحديث عن القدر و الحرية بين مفكري الإسلام قديماً، الإسلام يذكر وجود القدر بقدر ذكره وجود الحرية، لكن كيف يتواجد الأمران معاً ؟، كيف يختار الإنسان الإسلام إن كان قدره منذ بداية الخلق مكتوب به كافر ؟، تلك الأسئلة التي حيرت هؤلاء المفكرين سرعان ما أنتقلت للعامة، لكنها لم تحيرهم، فقد أراحوا عقولهم من أي تفكير فأنتشر مفهوم الجبر حتى أصبح الفهم الشائع للإسلام، أو الإسلام المجتمعي، يقول بأن كل إنسان له قدر ثابت و محدد، و مهما فعل هذا الإنسان فلن يقوم سوى بما هو مذكور بقدره، مما يعني أن الله حدد إسلام و كفر كل إنسان قبل أن يولد، و هو ما يلغي بالتالي وجود العدل الإلهي، فكيف يكون هناك عدل في إختباري إن كان الله قد قرر بشكل مسبق أنني ذاهب للجحيم، كيف تتم محاسبتي على ما أختير لي فعله و لم أقرره.


هذا المفهوم الجبري عن مصائر البشر هو واحد من أبشع المفاهيم المشوهة بالإسلام، و بالمقابل يوضح لنا العلم الحديث الجزء الأغلب من إجابة التساؤل عن كيفية تواجد القدر و الحرية معاً، فبداية يقرر العلم أن الإنسان حر كما أوضحنا بسلسلة العقل، و يزيد من تأكيد أسس تلك الحرية عبر التجارب العصبية على الحيوانات و حتى الحشرات، ثم يقوم العلم بوضع الكمومية كأساس لتلك الحرية، فكوننا كمومي بجوهره، و لا تتغير تلك الطبيعة الكمومية الإحتمالية حين النظر لما هو بعيد عن جوهره، فحتى الأجسام المرئية تخضع للكمومية -و هو ناتج طبيعي لكون جوهر الكون كمومي-، و بما أن حرية الإنسان مؤكدة، يبقى التساؤل عن طبيعة القدر لكي نفهم كيفية تواجدهما معاً.


القدر حسب المفهوم المشوه يقوم على فهم كلاسيكي للعالم، و هو ما يجعله متسلسل بطريقة حتمية لا يوجد بها أي مجال للحرية، و هو ما يجعله كذلك أكثر من معرفة، فالمفهوم المشوه عن القدر يجعله جبر، أي تقرير من الله لأفعالنا قبل أن نفعلها لا فقط معرفة، بينما القدر بطبيعته الحقيقية هو معرفة إلهية بدون مصاحبة تلك المعرفة بإختيار إلهي مسبق لأفعالنا، و بما أن كوننا كمومي بطبيعته، فتلك المعرفة الإلهية لن تكون كلاسيكية بالتأكيد، فهي -لكمومية كوننا- كمومية أيضاً على أدنى تقدير، و هذا فعلاً يجعل القدر معرفة فقط بلا تقرير، و أيضاً يلغي تعارضه مع حرية البشر لأن تلك الحرية ذات صلة أساسية بالكمومية أيضاً.


هذا بدوره يأتي بنا للحديث عن الفساد و الشر بعالم البشر و أصلهما، فالتصور المشوه عن القدر و العالم أظهر التساؤل التالي : إن كان الله هو خالقنا، و بعض البشر مفسدين، قتلة، سارقين، و ما إلى ذلك، ألا يكون الله هو خالقهم على تلك الصورة ؟، و هو التساؤل الذي سبق لنا توضيح إجابته، فعلى عكس التصور المشوه، توجد حرية حقيقية، و الله لم يبرمجنا على أفعال معينة، بل خلقنا أحرار كما يؤكد العلم الحديث، لذا فالفساد و الشر اللذان يتواجدا بعالمنا هما من صنع أيدي البشر، بعض البشر هم من يختاروا صنعهما بما يمتلكوه من حرية ملتصقة بعمق بنائهم البيولوجي.


لكن حين يختار إنسان أن يؤذي غيره بما يمتلكه من حرية، فأين العدل الإلهي الذي يحقق لمن تتم أذيته التوازن ؟، كمثال، الطفل الذي يموت في مجاعات أفريقيا قبلما تتاح له الفرصة ليعرف العالم حتى، كيف تكون حياته عادلة إن تشكلت من ثلاثة أعوام من الجوع و البؤس تفصل بين مولده و موته ؟، هذا التساؤل يتسبب في شعور الكثير منا بوجود خلل ما في العدل الإلهي، لكن هذا الشعور يكون نتاج إعتياد النظرة إحادية الجانب، و هي ما تعني النظر لأمر واحد له جانبان، فلا يرى هذا النظر سوى جانب واحد فقط، و يمكن تمثيل هذا بالمغناطيس، فلا يوجد بالعالم مغناطيس ذو قطب شمالي بدون وجود قطب جنوبي له، وجود المغناطيس يعني وجود كلا الجانبين، تماماً كما يعني وجود وجه للعملة أن لها وجه آخر، النظرة إحادية الجانب تعني رؤية القطب الشمالي فقط بالمغناطيس، أو وجه واحد فقط للعملة، أو رؤية جانب واحد فقط من الإختبار الإلهي، فالحياة التي نعيشها منذ مولدنا إلى مماتنا هي جانب واحد فقط منه، بينما الجانب الآخر هو حياة ما بعد الموت سواء في الجنة أو الجحيم، و هذان الجانبان ليسا منفصلين، بل هما وجهان لأمر واحد، لذا فمثل هذا الطفل له عكس جوعه و بؤسه في الحياة الأخرى، مما يحقق له التوازن بين كل شيء سيء تلقاه بعالمنا بكل شيء جيد يتلقاه بعد وفاته.


لكن رغم هذا قد يظهر تساؤل أخير، فهذا الطفل، و كثيرون آخرون، لا يعلمون بوجود هذا الجانب الآخر، و حتى هؤلاء الذين سمعوا عن وجوده قد لا يؤمنوا بهذا الوجود، لذا فلا معرفة لهم حين تتم أذيتهم بشكل أو بآخر أنهم سيتلقون مقابل أكثر من مناسب لكل أذى يتلقوه، فهل يستمر وجود العدل رغم عدم معرفتهم به ؟، و الإجابة بالتأكيد نعم، فلا توجد أهمية لأن يعرفوا أو يؤمنوا بوجود هذا الجانب الآخر و العدل الذي يصاحبه، لا يهم إيمانهم بوجود هذا العدل من عدمه، ما يهم أن هذا العدل متحقق، و أن التوازن يحدث حقاً بين الجانبين، و معرفتهم أو إيمانهم بهذا ليس ذي أهمية موضوعية حقيقية لأن هذا التوازن يحدث بأية حال.

Advertisements

11 تعليق to “الإسلام : 4. و العدل الإلهي.”

  1. قوس قزح Says:

    سئوال : الصين عددهم مليار و نيف والهند مليار و وزود بالاضافة لليابان وكوريا و كمبوديا و بيتنام و اغلب دول آسيا .. هؤلاء لم يأتيهم نبى يدعوهم وليس مفروض عليهم وضوء و صلاة و صيام .. نحن الان نتكلم عن مليارات .. إذن فهم غير مكلفون بعبادات من الله لأنه لم يأتيهم نبى على مدار قرون و لذلك فهم معصومون من النار لعدم صلاتهم و عباداتهم أنما سوف يحاسبهم الله فقط على اعمالهم وليس منها طبعا الخنر و الزنا و غيره لانه لم يأتيهم كتباب بذلك .. إذن لماذا نحن المسامون معذبون بالصلاة 5 مرات فى اليوم و ان لم نقم بتلك الشعائر سوف ندخل النار ؟ واذا فعاناها فسوف نتساوى مع الصينيين البوذيين الطيبون و ندخل الجنه .. !!! اليس قولك ان من يبلغه التكليف يكون محاسب عليه ؟ … ومن لم يبلغه لا يحاسبه الله ؟ أرجو أن لا تكون الاجابه ” هذه حكمه لا يعلمها اللا الله ” شكراً لك

  2. FAR...CRY Says:

    بداية، كل الأمم تم إرسال أنبياء لها، بالقرآن لا يوجد سوى عدد قليل جداً من الأنبياء مذكور، و ليس الأنبياء هم من ذكروا بالقرآن فقط.

    ثم بالإنتقال لسؤالك، فهؤلاء المليارات فعلاً لا يعلمون عن الصلاة و ما شابه، لذا يتم محاسبتهم على أعمالهم، كما تتم محاسبتنا أيضاً، فنحن نحاسب على أعمالنا لا على حركات يومية نؤديها و تسمى الصلاة.

    فإن كان الفرد يصلي و يصوم و ما شابه بدون رغبة منه، إن كان يفعل هذا بكراهية لما يفعله، فمن الأفضل أن يتوقف فهو بهذا لا يجني أي شيء، فقط من يقوم بتلك الأمور من خلال رغبة أصيلة به، فقط من يقوم بها لوجه الله و لرغبته في عبادته، هو من يتم حسابه عليها خيراً. لذا فلست أنت معذب، و لا أنا، ولا أي عربي، إن كان الشخص يود ألا يصلي، فليتوقف إذاً، لن يمانع أي شخص.

    و لكي أوضح أكثر، لا يوجد مثل “من يبلغه التكليف يحاسب و من لا يبلغه لا يحاسب”، لذا فوصفك لهؤلاء المليارات بأنهم معصومين من الخطأ هو بعيد جداً عن الصحة، ففطرتهم موجودة، و هم ككل البشر قادرين على تمييز الخير من الشر عبر تلك الفطرة، الإنسان ليس من نوعية الكائنات التي يجب أن تحمل لها عصا في يد و خبز في اليد الأخرى لكي تجعلها تقوم بأفعال معينة.

    لذا فالجميع، كل البشر، يتم حسابهم، و هذا الحساب يتم حسب نياتهم، تستطيع من هنا إستنتاج سبب تفوق أهمية النية على أهمية القيام بالفعل ذاته، فالصلاة مثلاً لا تصلح بلا نية، و النية معناها رغبة خالصة منك، لذا فكل هؤلاء الذين يصلون بلا نية هم بالحقيقة لا يصلون.

    كما ترى، لا توجد حكم خارقة لا يعلمها إلا الله هنا، فالأمر واضح جداً لعقولنا البشرية، بل و منطقي جداً كذلك، فكيف يحاسب الله شخص على شيء لم يعلم بوجوبه أو وُلد قبل فرضه.

  3. قوس قزح Says:

    لا .. لا أقدر أن أمتنع عن الصلاة حتى و أن كنت لا أؤمن بها .لان الله لم يترك لى خيار .. فاللذين لا يصلون هدموا أكبر ركن من أركان الاسلام و سوف يدخلون النار .. ولذلك لا خيار لى ..اذا كان اللذى فقط يسهون عن الصلاة سهوا هدده الله بالويل و قال : ويل للمصلين اللذين هم عن صلاتهم ساهون .فما رأيك بشخص لا يصلى .. !!!
    أنا لم أقل أن الصينيين معصومون من النار كلياً ..أنا قلت معصومون من النار بسبب عدم صلاتهم .. والصينيين لم يأتهم نبى .. وهم لا يصلون ابدا و يشربون الخمر ويمارسون الزنا لانه لا توجد ديانه وكتاب يقول لهم ان شرب الخمر و الزنا ولحم الخنزير حرام ..
    ثانياً : بناءً على قولك .. هل ممكن أن أتوقف عن الصلاة و الصيام .. لكن أعمل طيبا و لا اسرق و لا أقتل و لا اكذب و لا أظلم ؟؟ !! هل لى من ذلك ؟ لماذا أقوم الفجر فى شدة البرد لكى اقوم أتوضأ و أصلى وانا متعب جداً وفى حاجة للنوم ؟ اذا كان البوذيين لا يفعلون ذلك و سوف يدخل الله منهم الطيب الى الجنه ؟ أنا ولدت مسلم و لم يكن لى الحرية فى إختيار باقى الاديان المعروفه مثل المسيحية و اليهودية ..لأن عقوبة المرتد فى الإسلام هى القتل عكس باقى الاديان رغم أن اللذى أنزل الدايان كلها هو الله ..

    شكراً لسعة صدرك

  4. FAR...CRY Says:

    قول أن الله لم يترك لك إختيار هو قول خاطيء جداً، فالله لا يجبرك أن تكون مسلم حتى فضلاً عن أن تصلي أم لا، الصلاة هي بإختيارك و تستطيع التوقف عنها إن أردت كما يفعل البعض، الإسلام كله بإختيارك.

    ثم عن الصينيين، فلا يوجد نصف عصمة أو بعض عصمة، الإنسان إما يكون معصوم أو غير معصوم، و هم ليسوا معصومين من النار، و بهم من يمكن أن ينتهي إلى الجنة كذلك، فعدم صلاتهم يأتي بسبب أنهم لا يعرفون الصلاة أساساً، فاسألك من جديد كيف ترغب بأن تتم محاسبتهم على ما لم يعلموه ؟، أما عن الخمر فلا علم لي بموقف الصينيون من هذا، أعني أنني لا أعلم إن كان الخمر هناك أمر عادي أم به طابع من صفة العيب، لكني أعلم أن تلك الصفة موجودة في الممارسات الجنسية بخارج الزواج عندهم، لذا فهم يدركون خطأ الزنا و تتم محاسبتهم عليه، الأمر حقاً بسيط هنا، ما تقوم به بنية خيرة بداخلك تتلقى عليه حسنات، و ما تقوم بنية سيئة بداخلك تتلقى عليه سيئات.

    عن ثانياً، فأنت من خلال معرفتك بالصلاة و الصيام و غير ذلك تقع تحت رحمة الرسول محمد، و هي الرحمة التي أزاحت عنك عبيء ما واجهه أبراهيم من صعوبات للوصول إلى الله و الإيمان به، فكل شيء مقدم لك على طبق من ذهب و لا تحتاج للمرور بتلك الصعوبات، لكن بعدما تمتلك تلك المعرفة -سواء من خلال الصعوبات أو على طبق من ذهب- يكون عليك تكليف العمل بها، فمن خلال الطريقين تكون مكلف بتلك الإلتزامات التي تجعلك مسلم، لذا فطريق أبراهيم عليه السلام لا يغير في شيء سوى وضع المزيد من الصعوبات و الجهد عليك، لكن تظل تلك الصعوبات الإضافية عادلة لأنك تكون بتلك الحالة مكلف بشكل أقل.

    ما أحاول قوله بإختصار أنك إذا أردت الجنة يجب عليك أن تعمل من أجلها، سواء عرفت عن الصلاة أم لم تعرف، ستعمل بجهد من أجلها، و ستمر بمواقف عدة بحياتك يكون بها الإختيار الصالح هو الأصعب -كما هو الحال دائماً-، سواء كان هذا الموقف هو الإعتراف بسرقة تؤدي بك لسنين في سجن ما -خذ هذا كمثال لإختيار شخص صيني- أو القيام بالفجر للصلاة.

    بإختصار أكثر : لا يمكنك دخول الجنة مجاناً، يجب أن تجتهد لدخولها.

    لذا ربما المشكلة برؤيتك أنك تظن الصينيين مثلاً لا يمروا بأية مواقف إختبارية بحياتهم، لذا تشعر أنهم يدخلون الجنة بلا جهد، لكن من يدخل الجنة منهم يجتهد بالحقيقة أكثر من كثيرين ممن يحملوا ببطاقتهم كلمة “مسلم”، إلا أن إجتهاد هذا الشخص يكون في صورة مختلفة عن إجتهادك، هناك عدد لا يحصى من صور الإجتهاد و السعي للجنة، و أيها تفعل لا يهم، ربما ما يهمك هنا أن إجتهادك أسهل كثيراً من إجتهاد هؤلاء الذين بوضع يشبه وضع إبراهيم عليه السلام.

  5. قوس قزح Says:

    كلامك لم يقنعنى أبداً .. و حجتك ضعيفه جداً . لا تغضبى من صراحتى .. فأنا كتبت لك لانك تناولت مواضيع فى غاية الدقة ولكن يجب ان تكون لديك الحجة و البراهين القوية لكى تقنعين متطفل وجاهل مثلى .. انا أبحث عن المعرفة لا أبحث عن احد يقول لى أن النبى ابراهيم كاد ان يضحى بأبنه
    كيف تقولين لى أنك حر فى أن تصلى أو تصوم أم لا ؟ !! كمثل اللذى يقول لزوجته تطبخين لى العشاء أم اهشمك رأسك بالمطرقة و احرقك بالزيت المغلى !!! هيا أختارى .. أنا كمسلم أعرف مدى توعد الله للمسلمين اللذين يتركون الصلاة و الصيام وأعرف مدى العذاب اللذى سوف يحل بهم و انهم سيصلون نار ذات سعير و كلما تغيرت جلودهم يبدل الله لهم جلود أخرى لكى يعذبوا أكثر .. فكيف أختار ؟ وكيف لا يجبرنى أن أكون مسلم و انا ولدت مسلم وفى الاسلام جزاء المرتد هو القتل ؟ ولماذا كلفنى الله دون باقى الخلق بالصلاة و الصوم و عدم النظر الى الأنثى وان مجرد النظرة هو الزنا ..ولم يحاسب باقى الخلق عليها ؟ ولم تردين على سئوالى اننى لو عملت طيباً مع ترك الصلاة مثل البوذيين اللذين لم يأتيهم كتاب فأننى ادخل الجنه ؟ انا احتككت بآسيويين كثير ممن لم يأتيهم كتاب فهم بفعلون مثل ما افعل انا من اعمال الخير ولكنى أزيد عنهم اننى مكلف بأن اصلى 5 مرات و اصوم و لا انظر الى فتاة و لا الامسها ولا اسمع موسيقى و لا اختلط بنساء ولا ولا ولا .. وفى الاخر اتساوى معهم .. هم لا يفعلون اى شيء تجاة الله من زكاة وصلاة و عبادات .. وانا المكلف تكليفاً جزائياً صارم .إن لم اقم به فأننى سوف أعذب عذاب شديد فى نار وقودها الناس و الحجارة ..فكيف لى أن أختار ؟ ممكن أختار من هذه اللحظه التوقف عن جميع العبادات الخمس .. واعمل عملاً طيباً فهل تضمنين لى الجنه ؟

    تحياتى لك : )

  6. FAR...CRY Says:

    لا أتحدث عن تضحية أبراهيم بأبنه، أتحدث عن قصة بحثه عن الله، لهذا تظن أن الحجة ضعيفة فأنت تنظر لقصة التضحية، رغم أن لا علاقة لها بما أقول هنا من قريب أو بعيد.

    أوضح لك من جديد ما هي الصلاة كي تفهم سبب توعد الله لتاركيها و سبب وجود العذاب و جهنم و ما إلى ذلك، الصلاة ليست هي الدين في ذاتها، بل هي أحد الرموز الدينية التي توضح طاعتك لله و رغبتك بالجنة، الله أتاح لك التعبير عن تلك الأمور عبر رموز معينة، فلست مضطر أنت للبحث عن كيفية للتعبير عن تلك الأمور، الكيفية جاهزة في تلك الرموز، إن صليت فهذا يدل على رغبتك بالجنة و طاعتك لله، إن لم تصلي، فالله لا يتوعد لتاركي الصلاة لمجرد أنهم لم يقوموا بحركات معينة كل يوم، بل لأنهم بتركهم الصلاة يعلنون عدم طاعتهم لله، لذا أنت حين تختار ألا تصلي، فأنت تختار ألا تعبد الله بشكل عام، و إن أخترت هذا، فأنت إما لا تؤمن به فلا تود عبادته، أو أن إيمانك به ضعيف جداً و يكاد يصبح عدم إيمان، و هو أيضاً ما يعني أنك لا تود عبادته، هذا ما يعذبك عليه الله، هذا ما يتوعد الله بالعذاب لفاعله، لا مجرد عدم القيام بحركات جسدية معينة.

    ثم أن لك الإختيار في فعل هذا أو عدم فعله لأنك إن لم تصلي، كما أوضحت، فإيمانك على أدنى حال ضعيف، لذا كيف تخاف مما لا تؤمن به، أعني أنك بعدم صلاتك ستكون قد أخترت طريق غير الإيمان الحقيقي، فبالتالي أنت لا تؤمن -أو عندك إيمان ضعيف- بوجود النار، و ما جعلك لا تهتم لطاعة الله سيجعلك أيضاً لا تهتم لعذابه، لذا فإختيار الصلاة من عدمه ليس إختيار ضيق بالشكل الذي تتصوره و لا علاقة له بالإيمان، بل هو إختيار عام يتعلق مباشرة بالإيمان، ما يعنيه هذا أن لا يوجد من قد يتوقف عن الصلاة ثم يخاف عذاب الله، فهو بتوقفه عن الصلاة يعلن ضمنياً عدم خوفه من عذاب الله لعدم صلاته، يمكنك قياس هذا على جميع الأمور كبيرها و صغيرها.

    عن الولادة، فكل البشر يولدون مسلمين، لكنك من بعد هذا تقرر بذاتك إتباع الإسلام بصورته التي جاء بها الرسول، هذا القرار هو ما يتم عقاب الإرتداد عنه، أما ولادة جميع البشر على فطرة الإسلام فهو أمر آخر.

    و إجابة عن سؤالك الذي يتعلق بالبوذيين، فالإجابة بالتأكيد لا، و تلك الإجابة -و بالحقيقة الإجابات السابقة أيضاً- واضحة من خلال تلك المقالات الأربعة وضوح الشمس، فأنت تعرف الإسلام و قواعده كما جاء بها الرسول، و المعرفة هنا أعني بها معرفة بالعقل و القلب -كما ذكرت سابقاً-، و كما ذكرت كذلك : كل إنسان مكلف حسب معرفته. و كذلك : المسلم هو من يتصرف تبعاً لتصوره المبني عقلياً عن ذاته. فلا يتساوى الجاهل في التكليف كالعالم، و هو أمر بديهي.

    هذا يجيبك أيضاً عن شعورك بالفرق بينك و بين الآسيويين، فأنت هنا في موقع العالم -عالم هنا بمعنى عارف- و هم في موقع الجاهل. الأسئلة بنهاية تعليقك الأخير أجبتك بها جزئياً بتعليقي السابق و وضحت بتعليقي الحالي كيفية وجود الإختيار رغم وجود الجحيم و العذاب، و أتمنى منك مراجعة المقال الثاني من تلك السلسلة من جديد، و كذلك قراءة تعليقك عليه، فبتعليقك على ذاك المقال توافقني بكل ما تختلف برأيك معي فيه هنا، و لا علم لي بطبيعة أو أسباب الإختلاف الشاسع بين الإتفاق الذي ذكرته هناك و الإستنكار الذي تذكره هنا.

    إحترامي دوماً.

  7. Tone Says:

    السلام عليكم جيني .. أريد أن أسجل لك شكري على هذه السلسلة المتعلقة بالدين والعقيدة . وفي الحقيقة لقد آلمني وضع الأخ الكريم قوس قزح حيث يبدو أنه يعيش فهماً سطحياً عن الدين والإيمان جعله يعيش بشكل تصادمي مع الدين .

    عزيزي قوس قزح , بالنسبة للعبادات المشروعة في الدين هي كما ذكر فار كراي وسائل للتواصل بين العبد وربه , ولا يقصد من ورائها ( على الإطلاق ) أي نوع من التعذيب أو الحرج , يقول سبحانه ( ما يريد الله أن يجعل عليكم في الدين من حرج ) والحرف ( من ) للتبعيض , أي أن وجود بعض الحرج مهما كان بسيطاً فهو غير مقصود ولا ينبغي أن تؤدى العبادة مع ( شيء ) من الحرج

    الصلوات الخمس أحد وسائل التقرب والتواصل مع الخالق , ولا يجب أن تؤخذ هذه العبادة بصرامة وتشدد , فقط عندما تشعر برغبة روحانية للعبادة , تكون هذه الصلوات محطات للتزود , وليس واجباً أن تتوقف دوماً للتزود من هذه المحطات طالما تجد من نفسك عدم الرغبة ,

    يجب أن تتعامل مع الصلوات كمحطات روحانية واختيارية , تؤديها متى اشتاقت نفسك إليها , وليست فرائض إلزامية لخمس أوقات في اليوم , لأنك إن فعلت ذلك ستفقد الروحانية المقصودة

    الآيات الكريمة مثل ( فويل للمصلين () الذين هم عن صلاتهم ساهون ) هي تصف حال أناس أشرار لا يحبون الخير للناس ونفوسهم مليئة بالشر والفساد , وبذلك فهم بالضرورة لا يريدون أي نوع من التواصل مع رمز الخير والجمال , لذلك تجدهم ( يقاطعون ) الصلوات نهائياً مدى حياتهم .

    وبالمناسبة , حتى علماء السلف المتشدد منهم , لا يرون كفر من يؤدي بعض الصلوات , و إنما من يقاطعها نهائياً , وفي هذا الكلام تحليل قد يطول , ولا أريد الإطالة الآن .

  8. قوس قزح Says:

    يا سلام .. والله شيء عظيم ..يا Tone أنا أشكرك جدا إنك أزلت غمة عن قلبى .. فأنا فعلاً سطحى جدا فى معرفة دينى .. ولم أعرف أن الصلوات الخمس هى محة للتزود الروحانى من التقرب لله و إننى مت أردت التوقف فأصلى و أن لم أرد ولم تكن لى رغبه أفوت بعض المحطات .. وكذلك انه ليس من الضرورى أن أصلى كل الصلوات الخمس .. شيئ جميل جدا لأننى أكون احيانا مشغول جدا ومشتت الفكر بسبب أشياء وكد فى الحياة .. لكن أن تعلمت أن الله يالاية ويل للمصلين أنه موجهه للمؤمنين الذين يتركون الصلاة احيانا متعمدين ..وحيث إننى أعمل فى مجال علمى بحت و معرفتى بالدين ليست بالكثرة فكم مرة فى الاسبوع ممكن أن أصلى ؟ هل أكتفى بيوم الجمعة ؟ لأننى طوال الاسبوع اعمل فى عمل شاق و لا أكذب عليك اذا قت اننى مشتت البال ولن يكون لى الرغبة فى الصلاة ..وماذا عن الصيام يا Tone ? فعلاً يجهدنى و الادهى من ذلك يحد من عملى و خصوصاً اننى أدخن وهذا ما زاد الطين بلة ..
    يا complexity هل توافيقتى الرأى ؟ أريد ان أصلى يوم الجمعه أو وقت الحاجه ..أنا أحب دينى و احب الله و لكننى أحب أن اعرف كل شيء ولا أسلم بالأمور مثل الجاهل احب أن أعرف الكون ومن خلقه وأعرف الله أكثر و اعرف هل أنا كتابى عند الله شرير أم طيب .. وهل ترك الله الدين الاسلامى لمن يقتنع به و يتبعه أم فرض بقوة السيف و الذبح ؟ إذن فلماذا فتح المسلمون فارس و الشام العراق و مصر و ذبحوا و قتلوا و سبوا النساء ؟ وفى الجزيرة العربية تم فتح جميع الارجاء بالسيف و ذبح رجال و نساء و اطفال العرب .. وان من لم يسلم تسبى نساءة و تأخذ املاكة وكل هذا درسناة وموجود فى الفتوحات الاسلامية .. حتى ان خالد بن الوليد كان يقتل شيوخ القبائل و يتزوج نسائهم ودمهم لم يجف .. أشياء تحيرنى جدا .. هل الاسلام دين اختيار بالعقل أم فرض بحد السيف و القتل ؟ أفيدونى حتى تكون حجتى قوية لمن يحاورنى

    تحياتى

  9. Tone Says:

    مرحباً قوس قزح .. بالنسبة لصيام رمضان , تستطيع إفطار الأيام التي تجهدك ( ما يريد الله أن يجعل عليكم في الدين من حرج ) ثم تقضي هذه الأيام على مدار العام , والأفضل أن تقضيها في أوقات الشتاء حتى يكون النهار قصيراً . أيضاً يجوز قضاء أيام الإفطار بشكل متفرق وليس بشكل متوالي .

    بالنسبة للصلاة فالأولى أن تصلي أكثر من مرة في الأسبوع وفي الأوقات التي تناسبك .

    بالنسبة لتحريم الأغاني فهذا وهم وخرافة , وأكثر علماء الدين المعاصرين لا يرون أي محظور من الأغاني .

  10. FAR...CRY Says:

    Tone،..

    أهلاً بك يا غالي، و شكري لك دوماً على لطف تواجدك، ما قمت أنت بتوضيحه لقوس قزح هو تحديداً ما أعنيه، لكنني أشعر أنه لم يفهمك جيداً كذلك، أوضح هذا بتعليقي له لذا فتعليقي له هو إستكمال لتعليقي لك، إحترامي لك صديقي.

  11. FAR...CRY Says:

    قوس قزح،..

    سأكون مباشر بحديثي يا عزيزي لذا أتمنى ألا أثير ضيقك. بعدما أوضح Tone طبيعة الصلاة و أن القيام من عدمه هو أمر تقرره أنت بذاتك، قمت بسؤاله عن كم مرة بالأسبوع يمكنك أن تصلي، لكن هذا ليس أمر تسأل عنه، لن يقول لك أحد : فلتصلي يوم السبت و الأثنين و تترك الأحد و الثلاثاء. و لن يقول لك أحد : يمكنك التوقف عن الصيام. و غير ذلك من الإجابات التي تبحث عنها.

    هذا لأن تلك الأمور مطلوبة مننا، و الإختبار الذي يضعك الله به و الذي يتم تحديد دخولك الجنة أو دخولك الجحيم عبره، لذا فهي مطلوبة منك، مطلوب منك أن تصلي كل يوم 5 صلوات، لكن كون هذا مطلوب منك يعني أنك مجبر على فعله، و لا يعني أنك مجبر على فعله بشكل كامل كذلك، فمثلاً إن جاء يوم لم تصلي به على الإطلاق، لا يعني أنك ستلقى مباشرة في الجحيم، بل يتم موازنة حسناتك مع سيئاتك، و كلنا نقوم بسيئات بحياتنا، لي أخطائي كما لك أخطائك و لي ذنوبي كما لك ذنوبك، لا يهم أن تتبع الدين إتباع كامل و مثالي تماماً، رغم أن هذا سيكون هدف جيد، لكنك دوماً ستفعل سيئات بأية حال و ما يهم بالنهاية أن تكون أفعالك الجيدة ذات كم أكبر.

    لذا لن أخبرك : يمكنك الصلاة يوم الجمعة فقط. بل أخبرك أنك يمكنك فعل ما تريد، أنت من تقرر مصيرك، إن قررت أن تصلي الجمعة فقط فأنت، و فقط أنت، من تحدد عبر هذا حجم الحسنات و السيئات التي تجنيها، و بشكل عام أترك لك ردي على سؤال سابق بصفحتي، لكن لا تعتبر حديثي فيه موجه لك فأنت لست كمن يسألون اسئلة تافهة جداً كتلك التي علقت عليها في إجابتي عن السؤال بصفحتي، يمكنك رؤية ردي هنا.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: