Ωnto∫ogical+ist² ♥ Exištent♪αlist


يملأني الصخب، يملأها الهدوء، أحب الوجود، تحب الفناء، أميل للتفاؤل، تميل للتشاؤم، أرى إشراق، ترى بشاعة، أشعر الجمال في النظريات، تشعر الجمال في اللوحات، أجد أن السعادة هي الأصل، تجد أن المعاناة هي الحقيقة، أفكر أن 1+1=2، تفكر لمَ 1+1=2، أخبرها أن الفيزياء هي الواقع، تخبرني أن ما واقع إلا المشاعر، أقول أن الإنسان ضيف ضئيل في الكون، تقول أن الكون يدور حول الإنسان، الإختلافات المائة بيني و بين بون، حين يقع أنطولوجي و وجودية في الحب!


الإتجاه الأنطولوجي هو إتجاه يهتم بالوجود و طبيعته، يهتم كذلك بمعرفة مصدر الوجود و مستقبله، لذا فهذا الإتجاه شديد الصلة بالعلم و خاصة الفيزياء، بكونها أشد العلوم إهتماماً بجوهر الأشياء و طبيعة وجودها و مصدرها، للإتجاه الوجودي صلة بالمنطق كذلك، خاصة كلما كان المنطق أكثر تجريداً ليعامل الواقع كما هو بدون إضافة تصوراتنا الخاصة، و لهذا الإتجاه فروع أكثر من أن تحصى، لكن أحد أهم فروعه هو ما يعرف بالإتجاه الكلي أو الشمولي، و هو الفرع الذي أتبعه، يضيف ذلك الفرع على الإهتمام الأنطولوجي فكرة عدم قابلية بعض الموجودات للإختزال إلى مكوناتها، أي أن هناك نظم -كالمخ أو الطبيعة الكمومية للكون مثلاً- لا يمكن فهمها إلا بالنظر للنظام ككل على أنه وحدة، أو أنه من الممكن تجميع أجزاء مع بعضها بعضاً فيكون الناتج عنها أكثر من مجموع تلك الأجزاء.


بينما يهتم الإتجاه الوجودي بالإنسان فقط، يهتم بمشاعره، قيمته، المعنى من وجوده، و كذلك مشاكل كمشكلة الحرية و مشكلة الألم، لذا فهو إتجاه ذاتي غير موضوعي جداً، فيهتم بالفن بدلاً من العلم، بالموسيقى بدلاً من الرياضيات، باللوحات بدلاً من الفيزياء، هو إتجاه مثالي رقيق يجيد تذوق الحياة و ممارستها بمخملية، و إن صاحب هذا التذوق قلق دائم من الحياة، شعور بالتشاؤم تجاهها ينبع من تخبط الإنسان فيها و تنازع جوانبها المختلفة على روحه، لهذا الإتجاه فروع عديدة كذلك، بل يُقال بأن كل مفكر يتبعه يمثل فرعاً بذاته لتعدد الإختلافات بين فلسفة كل مفكر منهم بين إختلافات صغيرة و كبيرة، إلا أن بون تشبه كثيراً الشخصانية الوجودية لـ Nikolai Berdyaev، فهي تهتم بالإبداع، تراه أساسي في حياة الإنسان ليتميز و يخطو تجاه تعميق قيمة ذاته، لكنها تبقى مختلفة عنه في تفاصيل عديدة كذلك.


يذكر Berdyaev في أحد كتبه أن الوجودية و الأنطولوجية على طرفي نقيض، و هو حال الواقع، فالإتجاه الأنطولوجي يرى أن الفيزياء تعبر عن الحقيقة، و الوجودي يرى أن المشاعر هي ما يعبر عن الحقيقة، و من ذلك الأساس المختلف تنبع إختلافات عديدة جداً، فبخلاف ما تم ذكره في المقدمة، أختلف عن بون في الإجتماعية، ففيما أنا إجتماعي جداً و أحب البقاء خارج المنزل أكثر من البقاء داخله، تحب هي العزلة، أن تعيش في بيت على حافة الحياة تختبر فيه الجمال عبر عالم نسكنه له باب صغير، الخروج إلى العالم يستهلكها، كل شخص تلتقيه، حتى البائع في المحل، تشعر أنه يأخذ قليلاً من ذاتها، يوترها إتساع العالم، ينبض قلبها بسرعة، فتحب أن تعود سريعاً لعالمنا الصغير.


نختلف كذلك تعاملنا مع الواقع، فأرى أن وجود الشر و كل ما يتبع تصنيفه من جوع و قتل و غير ذلك هو ناتج عن حرية الإنسان التي يسيء البعض إستخدامها، معادلة نصفها الآخر الخير، بينما ترى بون الشر هو إختلال في عالمنا، و تؤمن بإمكانية صنع عالم خالي تماماً من الشر و يتحقق به العدل لكل البشر، فيجعلها ذلك في صراع مستمر من أجل العثور على القيمة الحقيقية للإنسان و مشاعره، أي قيمة لا تزول مع إختلاف الوقت أو المكان، بينما أركز أنا على أمور عملية أكثر، فتهمني القضايا الأقرب إلى المستقبل غير البعيد للإنسان ككائن بيولوجي لا ككيان من المشاعر، و نوعية حياته و كيفية تحسينها و تطوير قدراته.


يصل إختلافنا إلى نوعية الفن التي تسحرنا، فطالما لم أرى في الرسم و اللوحات أي شيء مميز ببراعة، بالتأكيد تذهلني بعض اللوحات في مدى دقة تفاصيلها، لكنني لا أرى سوى رسم في قصة نوم للأطفال بتلك اللوحة مثلاً، فيما ترى بون فيها فناً، تعبير عن حياة بسيطة و رقيقة، اسألها لمَ الكرسي فوق الطاولة ؟!، فتجيبني أنه أسلوب الرسم يغرق في البساطة هنا، و حتى في الموسيقى نختلف، فلا يتفوق فن عندي على الفن في صوت Lisa Gerrard المتشبع بألف حضارة، الغارق في الثقل و الزمن، بينما تحب هي أشياء أكثر رقة -بمراحل- و أكثف جمالاً، كتلك.


لكن كما تقول الحلوة، إن تشابهنا لمتنا مللاً، فكل تلك الإختلافات بيننا لا تزيدنا إلا إستكشافاً لا ينتهي في عمق الآخر، و نتلذذ بتشابهاتنا في هدوء حين لا نكون في قلب الآخر نجري في طرقاته الخلفية علنا نجد المزيد من إختلافات كي نلحظها أو حباً، فيما يزيد توافقنا كل يوم عن سابقه، فأبني أنا مفهومي عن القيمة فأقترب لها، و تكون هي إستقلالها الخاص عن الوجودية في قرارها الأخير، آخذة جمالها، فتقترب لي، و تستمر جميلة لأجلي، و أستمر شاسع لأجلها.

Advertisements

9 تعليقات to “Ωnto∫ogical+ist² ♥ Exištent♪αlist”

  1. عاصم Says:

    كنت أظن أن الفلاسفة عموما و الأنطولوجيين خصوصا يميلون للعزلة و الانطوائية أكثر من غيرهم، و أن الوجوديين يميلون للاجتماعية و الانخراط مع الآخرين، لكن يبدو أن هذا مثال آخر لتعدد جوانب الفكر في الإنسان الواحد، سبحان الله ما أجمل هذا الكائن الذي خلقه الله ………. الإنسان …

  2. FAR...CRY Says:

    الأنطولوجيون قد يميلوا أحياناً إلى العزلة، لكنه ليس أمر شائع بينهم، أما الوجوديون ؟، هؤلاء مفطورين على العزلة منذ أول ظهور للوجودية في نهاية القرن الثامن عشر D=
    كل الفلاسفة الوجوديون نشأوا من ظروف إجتماعية خاصة أدت بهم لفلسفة متعلقة جداً بمجتمعاتهم و واقع عصرهم، و بسبب ذات الظروف كانوا يبتعدون عن الحياة إلى العزلة، but let’s not talk about this anymore حتى لا تضربني بون P=

  3. Bon Says:

    ألذ تدوينة P:
    ولكني لازلت مصرّة وسأظل متمسكّة بهذا الرأي حتى يأخذني الموت ، وهو أن الوجودية حقيقة أصيلة ، حقيقة مأخوذة من رحم هذا الواقع بكل مافيه ، نعم قد تميل للتشاؤم والنظر إلى الجوانب السلبيّة دائماً ، ولكن ذلك لاينفي عنها أصالتها وعمقها ومن ثم تضييق الخناق عليها والقول أنها تتعلق بجانب المشاعر والبحث عن القيمة البشريّة فقط ! أي نعم هذه الفكرة التي تدور حولها غالباً لكني أجدها أصدق فكرة وأنبل رؤية من أي فلسفات أخرى .
    بالنسبة لعصام الوجودية تنشأ من المعاناة غالباً وتكون هنا أشد جلاء وصدقاً ، أما إن كانت ليست سوى عبارة عن رؤى فلسفيّة فربما يكون أصحابها أكثر ميلاً إلى مخالطة المجتمع وماسوى ذلك برأيي فالوجودي إنسان يخشى حتى من تكوين الصداقات ومفتون بالعزلة لأقصى درجة تتصورها .
    وبالطبع أحب توضيح أمريخصّ ذلك أنا لاأعتبر نفسي وجوديّة تماماً فأنا لم أقرأ عنها ولم أتعمق فيها ولكن لدي رؤى وأفكار كثيرة خاصة بي تشبهها .
    وبخلاف ذلك كلّه أعتبر نفسي مستقلّة بفكري بشكل عام وأنحى الاتجاه المناسب لي وليس الذي تحدده هذه الفلسفة .
    أما عن موضوع الإبداع الخلّاق فعلا لم ألحظه إلا مؤخراً وكما أخبرتك سابقاً لم أكوّن مفهوم واضح اتجاهه ولازلت أحاول .

  4. FAR...CRY Says:

    ألذ منكِ ؟ P= ،، حتى إن أعتبرنا الوجودية حقيقة أصيلة، فلا يمكن إنكار الحاجة لضرورة عدم “الشطح” فيها حتى لا ينتهي تابعها إلى التوقف التام عن الحياة، لكن من جانب آخر، لا يمثل ذكر أنها تتحدث عن المشاعر فقط تضييقاً للخناق و إنما تحديد لواقع، هي -إن كانت حقيقة- فهي حقيقة متعلقة بالمشاعر و الإنسان فقط، لا ترقى لمستوى الحقائق الكونية الفيزيائية مثلاً الموحدة على مدى الكون كله، بمعنى أن الوجودية لا تصبح حقيقة بتلك الحالة إلا حين يكون موضوعها الإنسان، لو كان موضوعها كوكب، لما كانت حقيقة على الإطلاق، لهذا حتى بإعتبارها حقيقة قد لا تكون أصدق فكرة، لكنها نبيلة بالتأكيد.

    و كما تعرفين لا يحتاج الأمر أن تقرأي عن فلسفة حتى تكوني تابعة لها، فأنتِ وجودية أكثر من أي شخص وجودي آخر أعرفه لأن وجوديتكِ أصيلة جداً =)، لكن كونكِ وجودية لا يعني أنكِ مضطرة لإتباع خطى الوجودية حرفياً، خاصة بعدم وجود خطى محددة للوجودية فلم يتشابه فيلسوفان حولها، لذا إتخاذ إتجاهكِ الخاص -حتى إن أبتعد عن الملامح الشائعة للوجودية- لا توجد به مشكلة 3=

    و عن الإبداع، لم أفهمه بكِ سوى مؤخراً لكنني أرى أنكِ ستكتشفين به المزيد P=

  5. ياسر Says:

    الضد بالضد يعرف، هكذا يقول المثل العربي. لكن هذه الفكرة القديمة بأن المضاد دائما يفسر مضاده لا يمكن الاتكال عليها بالكلية. يقول الفيلسوف الألماني فريدريك نيتشه: المنطق الأروسطي القديم ليس سليماً من الخلل، لماذا نفسر الشيء بضده أو مخالفه؟
    هذا يخالف النزعة الفردية التي تعتمد على قوى الفرد متفرداً عن العالم الذي حوله. كذلك في علم إدارة الأعمال هناك نظرية إسمها إستراتيجية المحيط الأزرق والتي تقول بدلاً من النظر إلى غريمينا ومنافسينا، لابد من التطور عن طريق فهم الذات|الشركة ومعرفتها تماما من نقاط القوة والضعف وما إلى ذلك، في النهاية كما كتب على معبد دولفي القديم “إعرف نفسك بنفسك” وهذا ربما يعني أن تعرفها بالضد أو بالتكميلي!

    صدفة جميلة ساقتني هنا

  6. ياسر Says:

    شيء أخر فار كراي، هل أنت الرفيق ذاته من رفقة الملاذ في 2007 – 2008

  7. FAR...CRY Says:

    أهلاً بك هنا للمرة الأولى يا ياسر، فعلاً صدفة جميلة تلك التي أتت بك إلى هنا =)

    أتفق معك كثيراً في كون تعريف الأشياء لا يكون بالضرورة بضدها، و لنيتشه قدر كبير من الصحة في جملته، بل أرى أن تعريف الأشياء يكون بالأساس بذاتها و لا الضد سوى عامل مؤكد أو مساعد على إبراز المعنى الموجود في شيء ما.

    لكن ما أثار إهتمامي تحديداً هو تلك النظرية الإستراتيجية في علم إدارة الأعمال، فبإعتبارنا شركة أو ذاتاً واحدة، لا نتعامل كخصوم بل لنا الأهداف ذاتها، يكون أفضل فهم لنا هو بمعرفة نقاط قوتنا و ضعفنا بلا تجميل أو إخفاء، يساعد بهذا بالتأكيد كل إختلاف ضئيل في تحديد المعاني.

    و أنا FAR…CRY ذاته بالملاذ، نعم، ثم أيلول من بعده، أستغرب إنتباهك لي حينها فلا أذكر أنني كنت من جاذبي الإنتباه D= ،، يمكنك أن تناديني يحيى بالمناسبة، و ذكرني بك إن كان لك حضور آخر =)

  8. احمد فاروق Says:

    مهارتك فى صياغة المواضيع تبهرنى، وتدفعنى اكثر الى مواصلة القراءة. العزلة اكثر شئ اتمتع بوجوده فى حياتى ما امكننى فعله.

  9. FAR...CRY Says:

    حين أكتب فقط أدع ذاتي تتصرف بتلقائية على الأزرار، أن يكون بذلك مهارة صياغية هو أمر أشكر لك صديقي لطفك في ذكره. أتعلم أظنني أستمتع كذلك بالعزلة، لكن لا كالإستمتاع الأساسي، لذا أظنك اشبه ببون D=

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: