Embracing Life


يختار كل منا أن يستمتع بالحياة و تفاصيلها بطرق مختلفة، كحين تختار بون أن تنثر الرقة المخملية على قلبها و بشرتها، بلوحات و أشعار و تجميل و ملابس، أو إختيار روز أن تثير الحياة في جسدها بحب الصخب و الإحتفال، و الكثير من الموسيقى، و ألوان سوداء و حمراء، مصحوبة بغبار نجوم وردي، أو تفضيل ريم جمع الجمال الهش بقلوب من تحب مع لمحات من مرح و حب و أشياء صغيرة شقية.


ذوق مرهف جداً في الإمتلاء بالحياة هو ذوقي، فأكثر إستمتاعي بالحياة يكون في صنع تلك اللحظات الضئيلة، الساحرة، الدافئة جداً و التي لا تنسى، كالطعم الكثيف بالأمس صباحاً للجو الرقيق للكافيه حين ترجم مخي ناتج الرشفة الأولى من مشروب الشوكولاته بالبندق و خلطه بإندورفينات الجري مع ريم تحت مطر غزير قبل ذلك بدقائق قليلة، و أضاف بذات اللحظة البرد الخفيف على جسدي، و أفرع الأشجار المترنحة بالخارج، و الصوت الخافت لـ Gloria Gaynor في I Will Survive، و الإضاءة الناعمة على وجه ريم و هي تمسح القطرات التي راوغت قبعتها و أصابته رغماً عنها، ما يمكن إضافته من كسرات المثالية فتوقف الزمن لبرهة، للحظة مثالية و ساحرة تماماً، ثم عاد لمساره و مضت اللحظة و لن تعود أبداً، لكنها أطلقت مع مضيها إنفجار من النشوة سيبقى للأبد في ذاكرتي، هكذا أختار الإستمتاع بحياتي، بصناعة مثل تلك اللحظات الضئيلة الساحرة التي تتوافق عندها كل تروس العالم لكي تصنع مثالية تدوم لبرهة لكنها لا تنسى.


و دوماً أحببت أن أشارك العالم شغفي ذاك على الأقل بمكاني الصغير هنا، فكان الحد الأدنى أن، إن لم أستطع مشاركة شغفي العلمي و غير ذلك، أن أبقي على الأقل مشاركة شغفي بالحياة مستمرة، لكن بالشهور الأخيرة منعني ذلك الشغف تحديداً من مشاركته، فقد أصبح أسرع من دوران الأرض حول ذاتها، فأصبحت الأربع و عشرون ساعة اللاتي يستغرقهن ذلك الدوران بالتالي غير كافيين، هذا بالتأكيد بعد طرح تسع ساعات للنوم و العمل، و رغم محاولتي أن أبقي على ذلك الحد الأدنى، كانت إرادة صناعة اللحظات أقوى من إرادة مشاركتها.


لذا بدون أسف أجدني مضطراً لأقول صراحة أن مكاني المحبب جداً إلى قلبي هنا لم يعد في قائمة أولوياتي، و أن غيابي عنه غير محدد الأجل و قد يستمر طويلاً، و عدم أسفي داعيه أنه حتى إن فرضنا أني لن أعود، و هو مجرد فرض، فلن أشعر بالندم، لأن ما أمضيناه معاً حتى الآن كان أشهى مما تمنيت يوماً، و كل ما قد يأتي لاحقاً هو هدية من الحياة. أترككم الآن على خير، أتمنى، و أعود لقشدية شتائي و زغبية أحبائي.

Advertisements

3 تعليقات to “Embracing Life”

  1. احمد فاروق Says:

    ما اجمل صناعة اللحظات النادره، ويبدو انه اصبح مزاج عام. الجميع يصنع ذكرياته وعندما نشبع انفسنا من الذكريات والاستمتاع بالحياه نكون فقط قادرين على المشاركه بعد ذلك. اتمنى الا تطيل فتره الغياب.

  2. أحمد Says:

    استمتع بحياتك صديقي
    شكرا لك

  3. FAR...CRY Says:

    أمنياتي لكم بإستمتاع كثيف بالحياة أيضاً أصدقائي =)
    أحاول منذ أسبوع العودة هنا، لكن ما بين عملين و أصدقائي مازالت محاولاتي لم تحقق شيئاً، لكن يجب أن أنجح عما قريب D=

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: