قطرات أولى


كانت عالقة في ذهني، Oath للشقية Cher Lloyd، إلى أن أستيقظت عليها تتردد به بالأمس، و أنا أنساب جسداً قبل روحي للعمل، و بي فرحة في سبق سيرين في الوصول للأغنية، و توتر مرتبط بتخطيطات أولية جداً لزواج أتمنى أن يربطني ببون، و غضب من الشتاء الذي يتكاسل كثيراً في الحضور، و بعد قضاء عدة ليالي متتابعة في حفلات و أفعال مجنونة صغيرة، علمت أن بي إرهاق طفيف يتطلب يوم هاديء يمنحني فاصلاً في ذلك الصخب المسمى حياتي، خاصة أن الفارق بين المزاج الجيد و المزاج السيء لم يكن بذلك الإتساع، و لمن يتسائل عن ذاك الأمر الذي ذكرته سريعاً، نعم، تحدثنا إلى أهلها، نعم، وضعنا إطار زمني، لكن بخلاف ما قد يتمناه أي شخص -بإستثناء ذلك الشخص المخيف الذي يريد حب بون غصباً!- إطارنا الزمني ليس صغير، رغم حصولنا على موافقة مبدئية، لأمور تتعلق بدراستها و تفاصيل أخرى، لذا مازلنا بوقت التوتر، لم نصل لوقت الصراخ فرحاً بعد.



لكن بعد قليل من العمل، رجحت السماء كفة المزاج الجيد بإسقاطها قطرات المطر الأولى منذ الشتاء الماضي، لأتأمل إستمرارها الذي بدا لي طويلاً رغم أنه كان لحظيّ، و الذي تبعه سريعاً رائحة رطبة ترتفع من جدر المباني التي لابد أنها تكره قسوة الصيف مثلي، فكرت و أنا ألمس القطرة الأخيرة إن كان ذلك يعني أن الشتاء بدأ، و نظرت لملابسي التي مازالت خفيفة كما لو أن الصيف في قلبه، و قلت لنفسي : what the heck, it surely did!، و عدت لعملي مع مجيء روز لتختبر مدى صلاحية حجري للنوم، قبل أن تقرر أن مهاجمة فضول كاميرتي يبدو بالتأكيد نشاطاً أفضل، عمر تلك الكائنة يبلغ هذا الشهر ثلاثة أعوام، قضتهم كلهم إلا شهراً بمنزلي، لكني مازلت لم أتوقف عن النظر لها بتعجب أحياناً -كثيراً- و أنا أحاول أن أفهم الأفكار التي لابد أنها غبية جداً تلك التي تدور بعقلها، و جسدها الصغير الغريب، و أنا اتسائل عن الميكانيكية التي تجعل خلطة الماء و الكربون و الكالسيوم و المواد الأخرى تلك حية و تستطيع المواء كلما أرادت أن يحتضنها أحدنا!



و مع إنتهاء العمل، كان الوقت قد حان لممارسة هواية أسميها : مليء طاولة الكافيه بالقاذورات. و هو أسم غير بسيط لهواية غير إرادية نقوم بها خلال القيام بالـ normal hanging out، حيث تتكدس على الطاولة شيء فشيئاً بقايا مشروبات و أكياس و هواتف و أوراق و سماعات و أمور أخرى نخجل حين النظر إليها فيما نهم بالمغادرة، فنتبادل تلك النظرات الصامتة السريعة قبلما يتمتم بحزن ذلك الذي تنتهي إليه النظرات : سأفعلها أنا. فيما نتركه خلفنا ليرتب الأمر قليلاً و ننتظره أمام الباب، و بعدما قمنا بذلك و غادر الكل إلا واحد لمنازلهم مع وصول الوقت لمنتصف الليل، ذهبنا للسهر عند صديقنا،..



و تناثرنا، أولنا في ألعاب الـ Xbox، و أنا ما بين ثالثنا و الأحدايث القصيرة معه، و تأمل الأضواء السريعة للسيارات البعيدة بالأسفل و الرنين المتنفس الشاحب للمدينة و الشعور بنسيم ما قبل الفجر البارد على بشرتي، فيما يرفع صديقي الصوت جداً في Undo You و يكررها حتى تتخلل جسدي إلى أن تعلق بي جداً إلى الآن، و علمت بتلك اللحظة أني أخيراً أشعر ببدايات حضور ذاك الذي يأسرني بصمته، جماله و خموله، الشتاء. ثم مع لفظ الشرق شمسه لدوام عمل آخر، كان علينا أن نوقظ محب الـ Xbox و إيهامه أنه ضرب أحدنا خلال محاولتنا إيقاذه حتى يتوقف عن العودة للنوم كي نغادر، و هكذا كنا عند البحر قبل أن تلمسه الشمس التي يؤسفني أنها بمدينتي تشرق من خلف المباني و إن كان يعوضني عن ذلك غروبها فيه، لذا بدا فجراً كأنه الليل، فألتقطت لمس الشمس بدلاً منه تلك السحب المرتفعة التي تشير أكثر للشتاء، فيما تعكس ضوء الشمس الكسول على سطح الماء، و تثاءبت فيما بدأت مدينتي طقوسها الصباحية، أشخاص يتريضون قرب البحر، عاشقون للصيد يجربون أي قدر كٌتب للأسماك اليوم، حافلات تجمع الموظفين، و طالبات مدارس في مراهقاتهم الحلوة، فيما ترتفع الشمس ربع درجة بكل دقيقة، برتابة، بهدوء، تسير الحياة ليوم جديد.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: